المسألة الثانية في اشتراك الوجود معنى
[ قال : وتردّد الذّهن حال الجزم بمطلق الوجود ، واتحاد مفهوم نقيضه ، وقبوله القسمة يعطي الشّركة . ]
[ أقول : ] اتّفق جمهور المحقّقين على أنّ الوجود مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات .
وخالفهم فيه أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري « 1 » وذهبا إلى أنّ وجود كلّ شيء عين ماهيّته ولا اشتراك إلّا في لفظ الوجود واستدلّ الجمهور بوجوه ثلاثة .
أشار المصنف إليها . بقوله : وتردّد الذّهن حال الجزم بمطلق الوجود ، واتحاد مفهوم نقيضه ، وقبوله القسمة يعطي الشّركة ؛ أيّ وتردّد الذّهن في خصوصيات الماهيّات مع الجزم بالوجود المطلق « 2 » ، وهذا إشارة إلى أوّل الوجوه .
هامش
( 1 ) . هو : أبو الحسين بن علي الطيب البصري المتوفى ( 436 ه ) . المتكلم على مذهب المعتزلة وهو أحد أئمتهم الأعلام . راجع : وفيات الأعيان : 3 / 401 / الترجمة 581 .
( 2 ) . أي أنّا قد نجزم بوجود ماهيّة ، ونتردّد في خصوصيّاتها مع بقاء الجزم بالوجود ، فإنّا إذا شاهدنا أثرا حكمنا بوجود مؤثّره ، فإذا اعتقدنا أنّه ممكن ، ثمّ زال اعتقادنا بامكانه ، وتجدّد اعتقادنا بوجوبه ، لم يزل الحكم الأوّل ، فبقاء الاعتقاد بالوجود عند زوال اعتقاد الخصوصيّات يدلّ على الاشتراك . راجع : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، المقصد الأوّل ، المسألة الثانية في أنّ الوجود مشترك .