وكون نقيض الوجود ، أيّ العدم مفهوما واحدا « 1 » ، وهذا إشارة إلى ثانيها « 2 » .
وكون الوجود قابلا للقسمة إلى الواجب والجوهر والعرض « 3 » ، وهذا إشارة إلى ثالثها .
يعطي أيّ يفيد كلّ واحد من هذه الوجوه الثّلاثة الشّركة أيّ اشتراك الوجود معنى بين الموجودات .
تقرير الأوّل منها : أنّه لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به عند التّردّد في الخصوصيّات ضرورة أنّه على تقدير عدم الاشتراك ، إمّا نفس الخصوصيّات أو مختصّ بها ، ذاتيّا كان أو عرضيّا ، فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها .
أمّا على الأوّل : « 4 » فلأنّ التّردّد في الخصوصيّات يكون عين التّردّد في الوجودات الّتي هي أعيان تلك الخصوصيّات .
وأمّا على الثّاني : فلأنّ التّردّد في شيء ، يستلزم التّردّد فيما يختصّ به قطعا ، سواء كان معلوم الاختصاص أو مشكوكه ، فالباقي ليس إلّا معلوم عدم
هامش
( 1 ) . أي انّ مفهوم العدم واحد ، فلو لم يكن مفهوم الوجود أيضا واحدا ، لبطل الحصر العقلي بين الوجود والعدم ، فإنّا إذا قلنا زيد إمّا موجود وإمّا معدوم ، له يجزم العقل بالانحصار لجواز أن لا يكون معدوما ولا موجودا بالمعنى الّذي قصد ، بل موجودا بمعنى آخر . راجع : شرح تجريد العقائد : 7 .
( 2 ) . أي إلى الوجه الثاني .
( 3 ) . أي لأنّا يمكننا أن نقسّم الوجود إلى وجود الواجب ووجود الممكن وإلى وجود الجوهر ووجود العرض ؛ ويقبل العقل هذه القسمة ، ومورد القسمة مشترك بين اقسامه . راجع : نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 30 وشرح تجريد العقائد : 7 و 8 .
( 4 ) . أي كون الوجود نفس الخصوصيّات .