وعدم استقلاله ، إنّما هو في التحقّق في الأعيان ، ولو سلّم ، فلا نزاع في بداهة بعض الماهيّات ، فيكفي في تعقّل الوجود من غير اكتساب .
وعن الثّاني : أنّ البديهي لا يعرف تعريفا حقيقيّا لا لفظيا كما مر .
وعن الثّالث : أنّ الّذي لا يقع فيه اختلاف العقلاء هو الحكم البديهي الواضح ، وبداهة تصوّر الوجود لا يستلزم بداهة الحكم كما عرفت ، فيجوز أن يكون الحكم بها كسبيّا أو بديهيّا خفيّا فيحتاج إلى تنبيه .
والثّانية « 1 » : من يقول انّ الوجود لا يتصوّر أصلا « 2 » وهو في مقابل القول بأنّه أظهر الأشياء .
قال شارح المقاصد : واخترع الإمام لذلك تمسكات .
منها « 3 » : أنّه لو كان متصوّرا لكان الواجب متصوّرا إلزاما للقائلين بأنّ حقيقته الوجود المجرد ، فإنّ معنى التّجرّد معلوم قطعا ومبناه على أنّ الوجود طبيعة نوعيّة لا يختلف إلّا بالإضافات وسيجيء القول في ذلك .
ومنها : أنّه لو تصوّر لارتسم في النّفس صورة مساوية له ، مع أنّ للنّفس وجودا ، فيجتمع مثلان .
هامش
( 1 ) . أي الفرقة الثانية الّتي مرّ الايعاز عليها : 126 .
( 2 ) . أي لا كسبا ولا بداهة .
( 3 ) . مبناه الخلط بين المفهوم والحقيقة وعدم الامتياز بينهما فإنّك قد عرفت أنّ المتنازع فيه هو الوجود المطلق الّذي هو مشترك معنى وهو ليس حقيقة الواجب تعالى حتّى يلزم من تصوره ، تصورها ، وما هو عين حقيقة الواجب تعالى عبارة عن حقيقة الوجود وهو الوجود الحقيقي الّذي هو الصّمد لكلّ شيء والملجأ لكلّ ما سواه . وهو فوق ان يتصور ويحيط به ، الغرض وللك اشتهر : « وكنهه في غاية الخفاء » .