وأمّا بعده فلا . إذ لا يجب بقاء كيفيّة الحصول في الذّكر .
قال الشارح القوشجي : قد يحصل صورة في النّفس ولا تلتفت إلى كيفيّة حصولها .
ثمّ تحصل فيهما صورة أخرى ، ولا تلتفت أيضا إلى كيفيّة حصولها .
وهكذا حتّى إذا تطاولت المدّة وتكثّرت الصّور توجّهت إليها ، فالتبست عليها في بعض الصّور كيفيّة حصولها ، فاحتاجت إلى الاستدلال .
وذلك « 1 » بالبديهيات أولى ، إذ في الكسبيّات اعتمال قلّما ينسى « 2 » .
وقال المحقّق الدّواني : وفيه بحث ، لأنّه إذا كان عدم تذكّر المشقّة الّتي قد كانت قليلا كان اشتباه البديهي بالنظري قليلا ، لأنّ هذا الاشتباه ، إنّما يحصل بالتردّد في أنّه هل كان فيه مشقّة الكسب أو لم يكن ؟
والمفروض انّ نسيان المشقّة الحاصلة ، قليل « 3 » ، فالتّردّد في حصول المشقّة مع أنّها قد كانت قليل ، فالشكّ في بداهة البديهي مبني على احتمال قليل الوقوع ، فيكون قليلا .
ثمّ قال « 4 » : والجواب : انّ المدّعى انّ المشقّة الحاصلة قلّما تنسى ، فحصول المشقّة لا ينفكّ في الغالب عن تذكّرها .
وحينئذ يحصل الجزم بالكسبيّة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الغالب على
هامش
( 1 ) . أي الالتباس في البديهيّات أولى من النظريات .
( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 6 و 7 .
( 3 ) . ب : « قليل الوقوع » .
( 4 ) . أي المحقّق الدّواني .