تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تقدير عدم حصول المشقّة تذكّر عدم المشقّة حتّى يحصل الجزم بالبداهة . بل كثيرا ما يقع التردّد ، في أنّه هل كان هناك مشقّة فنسيت أم لم يكن ؟ وإن كان وقوع الشقّ الأوّل قليلا ، فإنّ ندرة الوقوع لا يستلزم ندرة احتمال الوقوع عند العقل ، واحتمال وقوع النّادر يقدح في الجزم بعدم وقوعه . وتوضيحه : انّ غالب الأحوال تذكّر المشقّة ، وهو يوجب الجزم في الكسبيّات ، ونادرها عدم التّذكّر ، وهو لا يوجب الجزم بالبديهيّات ، لاحتمال أن يكون المشقّة حاصلة . وقد نسيت ، فيكون الشّكّ في بداهة البديهيّات ، أكثر من الشّكّ في كسبيّة الكسبيّات « 1 » ، هذا . وأعلم أنّ للمنكرين لبداهة الوجود أيضا متمسّكات وهم فرقتان : الأولى : من يقول انّه متصوّر لكن لا بالبديهة بل بالكسب . ولهم وجوه . الأوّل : أنّ الوجود : إمّا نفس الماهيّة . أو زائد عليها . فإن كان نفس الماهيّة ، والماهيّات ليست ببديهيّة ، كان الوجود غير بديهي . وإن كان زائدا عليها ، كان عارضا لها ، لأنّ ذلك « 2 » معناه ، فيكون تابعا لها في المعقوليّة ، إذ لا استقلال للعارض بدون المعروض ، وهي غير
هامش
( 1 ) . راجع : حاشية المحقّق الدّواني المطبوعة على هامش شرح تجريد العقائد للفاضل القوشجي : 7 . ( 2 ) . أي معنى كونه زائدا .