تقدير عدم حصول المشقّة تذكّر عدم المشقّة حتّى يحصل الجزم بالبداهة .
بل كثيرا ما يقع التردّد ، في أنّه هل كان هناك مشقّة فنسيت أم لم يكن ؟
وإن كان وقوع الشقّ الأوّل قليلا ، فإنّ ندرة الوقوع لا يستلزم ندرة احتمال الوقوع عند العقل ، واحتمال وقوع النّادر يقدح في الجزم بعدم وقوعه .
وتوضيحه : انّ غالب الأحوال تذكّر المشقّة ، وهو يوجب الجزم في الكسبيّات ، ونادرها عدم التّذكّر ، وهو لا يوجب الجزم بالبديهيّات ، لاحتمال أن يكون المشقّة حاصلة . وقد نسيت ، فيكون الشّكّ في بداهة البديهيّات ، أكثر من الشّكّ في كسبيّة الكسبيّات « 1 » ، هذا .
وأعلم أنّ للمنكرين لبداهة الوجود أيضا متمسّكات وهم فرقتان :
الأولى : من يقول انّه متصوّر لكن لا بالبديهة بل بالكسب .
ولهم وجوه .
الأوّل : أنّ الوجود :
إمّا نفس الماهيّة .
أو زائد عليها .
فإن كان نفس الماهيّة ، والماهيّات ليست ببديهيّة ، كان الوجود غير بديهي .
وإن كان زائدا عليها ، كان عارضا لها ، لأنّ ذلك « 2 » معناه ، فيكون تابعا لها في المعقوليّة ، إذ لا استقلال للعارض بدون المعروض ، وهي غير
هامش
( 1 ) . راجع : حاشية المحقّق الدّواني المطبوعة على هامش شرح تجريد العقائد للفاضل القوشجي : 7 .
( 2 ) . أي معنى كونه زائدا .