وأمّا الثاني : فلأنّ الإمكان قد أخذ في كلّ من حدّي الوجود والعدم ، وهو عبارة عن سلب الضّرورة عن طرفي الوجود والعدم « 1 » .
وأمّا الثالث : فلأنّه قد أخذ الكون في تعريف الوجود المرادف له وسلب الكون في تعريف العدم المرادف له » . « 2 »
وعلى هذا يكون المراد من قوله : " ظاهر " أي غير خفيّ لا غير مضمر ، فإنّ الدّور في بعضها مضمر .
وأورد المحقّق الدّواني عليه « 3 » : انّ المواد الثلاث « 4 » لا ينحصر في الوجود ، بل يتحقق في كلّ محمول نسب إلى موضوع ، فإمكان الإخبار عنه عبارة عن سلب الضّرورة عن الإخبار عنه وعدمه .
لا يقال : معنى كلّ قضيّة يرجع إلى ثبوت المحمول للموضوع أو سلب ثبوته عنه ، فإمكان الإخبار عنه يرجع إلى سلب ضرورة ثبوت الإخبار عنه ، وعدم ثبوته له .
لأنّا نقول : الثبوت معنى رابطي « 5 » والمعرّف وجود الشيء في نفسه ، وعلى تقدير أن يكون المطلق الشّامل له « 6 » وللنسبي يكون تعريفا بما يصدق
هامش
( 1 ) . لأنّ معرفة الإمكان موقوفة على معرفة سلب الضّرورة عن طرف الوجود والعدم ، ومعرفة السّلب موقوفة على معرفة الوجود والعدم ، فلو كان معرفة الوجود والعدم موقوفة على معرفة الإمكان لزم الدّور .
( 2 ) . شرح تجريد العقائد : 4 .
( 3 ) . هذا ايراد على ما وجّه به الدّور في التّعريف الثّاني .
( 4 ) . وهي الوجوب والإمكان والامتناع .
( 5 ) . أي النّسبة الملحوظة بين الطّرفين الحاكية عن الوجود النّسبي الرّابط . وتسميته بالرابط أوفق بمصطلح الفلسفة المتعالية .
( 6 ) . أي على تقدير أن يكون الوجود المطلق شاملا للأمرين .