و هو أنّ التجربة شاهدة برؤية المستوى فى المرآة معكوسا و المعكوس مستويا ، و هذا يعطى الانطباع كما ترسم الكتابة من ورقة على اخرى ، فترى معكوسة ، و يختم بالخاتم فيرى الختم مستويا ، و لو كان بالانعكاس لروى على ما هو عليه ، اذا المرئى على القول بالانعكاس هو ذلك الشىء بعينه ، الّا أنّ المرئى يتوهّم انّه يراه مقابلا كما هو المعتاد ، تأمّل ! » تمّ كلامه ، رحمه اللّه .
اقول المفتقر الى الغنى محمّد اشرف الحسينى ما يخطر ببالى انّه يفهم من كلامه - قدّس سرّه - على ما قرّر أن فى الصّيقل تكون الرّؤية بسبب الانطباع عليه ، و منه الى العين كذلك ، كما ذكر فى التّشبيه بالكتابة من ورقة الى اخرى و الختم بالخاتم . و من ذهب الى الانطباع يقول : إنّ الرّوية فى الجميع بالانطباع .
و وقع فى شرح ملّا على فى هذا المتن لبيان مذهبهم بهذه العبارة :
« و امّا اصحاب الانطباع فقد زعموا « 1 » انّه ينطبع من الوجه صورة فى الصّيقل ، ثمّ ينطبع من تلك الصّورة صورة اخرى فى العين » « 2 » و يفهم من التّحصيل و محصول الشّفاء و غيرهما كذلك بلا تخصيص محال لو كان فى المرآة ذلك المرئى بالانطباع فيها ، و منها الى العين كذلك ، فينبغى أن ترى الكتابة بعد الانطباع ثانيا الى العين مستوية ، و الخاتم معكوسا ، و لو لم يكن فى المرآة انطباع فرضا بل فى العين فقط ، فيلزم أن تكون المرآة سببا لانطباع المساوى معكوسا و المعكوس مساويا ، و هذا بعيد من التّوهم .
هامش
( 1 ) . م : را
( 2 ) . شرح التجريد / 216