أو ضعف ، أو لا يُعرف فيصير الحديث مجهول السند ، فيردّ ، لكن فيه تضييع للمروي عنه ، وتوعير لطريق معرفة حاله ، فلا ينبغي للمحدّث فعل ذلك » « 1 » .
اتّضح من هذا التقسيم أنّ ما ذكرناه في أول هذا الفصل نقلًا عن النجاشي بشأن تدليس أبي سمينة هو من قسم التدليس في الشيوخ .
حكم التدليس
إنّ الحكم بجرح أو بعدم جرح المدلَّس يتبع معنى التدليس ، فمن فسّره بأنّه تمويه والتمويه ليس من أقسام الكذب ، وغير قادح في العدالة ، يأخذ بحديث المدلِّس إذا لم يقطع بأنّه مدلَّس .
وأمّا من فسّره بأنّه كذب ، والكذب قادح في العدالة ، لا يأخذ بهذا الحديث ، سواء قطع بالتدليس فيه أو لم يقطع به .
وبناءً على هذين التفسيرين يمكننا أن نحصل على الأقوال التالية في حكم التدليس :
1 - ردّ مطلق حديث المدلَّس ، سواء قطع بالتدليس فيه أو لم يقطع به ، لجرح المدلِّس ، وهذا بناءً على التفسير بأنّ التدليس كذب .
2 - ردّ الحديث المدلَّس ، وقبول ما لم يكن كذلك ، لعدم جرح المدلِّس ، لأنّ المفروض كونه ثقة من دون التدليس ، وهذا بناءً على التفسير بأنّ التدليس تمويه وليس بكذب .
3 - القول بالتفصيل ، وقد ذهب إليه الشهيد رحمه اللَّه ، وهو : أنّه يقبل حديثه إذا عبّر بما يقتضي الاتّصال كأن يقول : « حدّثنا » ، أو « أخبرنا » ، ويُردّ إذا عبّر بما يحتمل
هامش
( 1 ) الدراية ص 51 - 52 .