وعدّ الشهيد رحمه اللَّه الحديثَ المدلَّس - بفتح اعلام - من أقسام الحديث الضعيف ، وذكر في أقسام التدليس ما معناه :
التدليس تارة في الإسناد ، وأخرى في الشيوخ على حدّ تعبيره .
وقسّم التدليس في الإسناد على قسمين :
1 - أن يقع في ابتداء السند ، بأن يروي عمّن ليقه أو عاصره ما لم يسمعه منه ، على وجه يوهم أنّه سمعه منه .
2 - أن يقع في وسط السند ، بأن يُسقط من بعد شيخه رجلًا ضعيفاً أو صغير السنّ .
وأمّا التدليس في الشيوخ ، وهو أن يروي حديثاً عن شيخ سمع منه ، لكن لا يحبّ أن يُعرف ذلك الشيخ ، فيسميّه أو يكنيّه باسم أو بكنية غير معروف بهما ، أو ينسبه إلى بلد أو قبيلة لا يُعرف بهما ، أو يصفه بما لا يُعرف به .
وقال رحمه اللَّه بشأن المدلَّس في ابتداء السند : « وشأنه بحيث يصير مدلَّساً لا كذباً أن لا يقول حدّثنا ، ولا أخبرنا وما أشبههما ، لأنّه كذب ، بل يقول قال فلان ، أو عن فلان ونحوه كحدَّث فلان أو أخبر ، حتّى يوهم أنّه أخبره ، والعبارة أعمّ من ذلك ، فلا يكون كاذباً » .
ثم قال أيضاً بشأن القسم الأول من التدليس ، أي التدليس في الإسناد بقسميه :
« والقسم الأول من التدليس مذموم جدّاً ، لما فيه من إيهام اتّصال السند مع كونه مقطوعاً ، فيترتّب عليه أحكام غير صحيحة ، حتى قال بعضهم : التدليس أخو الكذب .
وقال بشأن التدليس في الشيوخ : « وأمره أي القسم الثاني من التدليس أخفّ ضرراً من الأول ، لأنّ ذلك الشيخ مع الإعراب به إمّا أن يُعرف فيترتّب عليه ما يلزمه من ثقة
نصوص الجرح والتعديل — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمود درياب النجفي
ص٤٦٦