والذم : هو القول المنبئ عن إيضاح حال المذموم ، وهو مستحق بفعل القبيح
والإخلال بالواجب .
والعقاب : هو الضرب المستحق من الوجهين بشرط زائد .
والشكر : هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، وهو مستحق بالإحسان
خاصة .
والوجه في حسن التكليف ، كونه تعريضا للثواب الذي من حقه ألا يحسن
الابتداء به من دون العلم باستحقاق العقاب ودوامه .
وإنما يعلم أن الثواب دائم والعقاب مستحق ودائم بالكفر ، ومنقطع بما دونه ،
من جهة السمع .
والمستحق من الثواب ثابت لا يزيله شئ ، لأنه حق واجب في حكمته سبحانه ،
لا يجوز فيها منعه ، ( وإلا سقوط بندم أو زائد ) ( 1 ) عقائد ، لاستحالة ذلك ، لعدم التنافي بين
الثواب وبينهما لعدم الجميع ، وإحالة التنافي بين المعدومات .
وعقاب الفسق يجوز إسقاطه تفضلا بعفو مبتدأ وعند الشفاعة لجوازه ، وعند
التوبة لأنه حق له تعالى إليه قبضه واستيفاؤه ، وإسقاطه إحسان إلى المعفو عنه .
وقد ورد الشرع مؤكدا لأحكام العقول ، فمن ذلك تمدحه سبحانه في غير موضع
من كتابه بالعفو والغفران ، المختصين بإسقاط المستحق في اللغة والشرع .
ولا وجه لهذا التمدح إلا بوجهه ( 2 ) إلى فساق أهل الصلاة ، بخروج ( 3 ) المؤمنين
الذين لا ذنب لهم والكفار عنه باتفاق ، إذ لا ذنب لأولئك يغفر ، والعفو عن هؤلاء غير
جائز .
ولأن ثواب المطيع دائم ، فمنع من دوام عقاب ما ليس بكفر ، لإجماع الأمة على
أنه لا يجتمع ثواب دائم وعقاب دائم لمكلف ، وفساد التخالط بين المستحقين مما ( 4 )
بيناه .
ولا أحد قال بذلك ، إلا جوز سقوط عقاب العاصي بالعفو ، أو الشفاعة المجمع
هامش
1 - كذا في الأصل .
2 - كذا ، ولعل الصواب : توجهه .
3 - كذا ، ولعل الصواب : لخروج .
4 - كذا ، والظاهر أن الصواب : بما .