وذم الفاسق مشترط الانعفا ( 1 ) عن مستحقه ابتداءا أو عند شفاعة ، وإذا ظهر
كفر ممن كان على الإيمان ، وجب الحكم على ما مضى منه على المظاهرة ( به
النفاق ) ( 2 ) ، أو كونه حاصلا عن تقليد ، أو عن نظر لغير وجهه ، لما بيناه من الأدلة
الموجبة لذلك .
ولا بد من انقطاع التكليف ، وإلا انتقض الغرض المجرى به إليه من التعريض
للثواب ، ولا يعلم بالعقل كيفية انقطاعه وحال ( 3 ) أيضا أو جنسه وكيفية فعله ، وإنما
يعلم ذلك بالسمع .
وقد حصل العلم من دينه صلى الله عليه ضرورة ، ونطق القرآن بأن الله تعالى
آخر بعد فناء كل شئ ، كما كان أولا قبل وجود شئ ، حسب ما أخبر سبحانه من قوله :
( هو الأول والآخر ) ( 4 ) ينشؤهم بعد ذلك ويحشرهم ليوم لا ريب فيه ، مستحق الثواب
خالصا والعقاب الدائم ، ليوصل كلا منهما إلى مستحقه على الوجه الذي نص عليه تعالى ،
ومن اجتمع له الاستحقاقان فإن ( 5 ) يستوفي منه سبحانه ما يستحقه من العقاب ، أو يعفو
عنه ابتداءا ، أو عند شفاعة ، ثم يوصله إلى ثواب إيمانه وطاعاته الدائم والمولم ( 6 ) به تعالى
أو بغيره ، ليوصله إلى ما يستحقه من العوض عليه تعالى أو على غيره ، ثم يدخله الجنة إن
كان من أهلها أو النار ، أو يبقيه ، أو يحرمه إن كان ممن لا يستحقها من البهائم والأطفال
والمجانين ومن لا يستحق العوض ، ليتفضل عليه .
وهذا - اجمع - جائز من طريق العقل لتعلقه بمبتدئهم تعالى ، والنشأة الثانية
أهون من الأولى ، وهي واجبة لما بيناه من وجوب إيصال كل مستحق إلى مستحقه من
ثواب أو عقاب أو عوض .
ولا تكليف على أهل الآخرة بإجماع ، ولأن العلم بحضور المستحق من الثواب
والعقاب وفعله عقيب الطاعة والمعصية ملج ، والإلجاء ينافي التكليف ، وأهل الآخرة
هامش
1 - كذا ، والظاهر أن الصواب : بإعفاء .
2 - كذا ، والظاهر أن الصواب : بالنفاق
3 - كذا ، والظاهر أن الصواب : وحاله .
4 - الحديد 57 : 3 .
5 - كذا ، والظاهر أن الصواب : فإنه .
6 - كذا .