فإذا علم صدقه بالمعجز ، وجب اتباعه فيما يدعو إليه ، والقطع على كونه مصلحة ،
وينهى ( 1 ) عنه والقطع بكونه مفسدة .
ولا طريق إلى نبوة أحد من الأنبياء عليهم السلام الآن ، إلا من جهة نبينا
صلوات الله عليه وآله ، لانسداد طريق التواتر بشئ من معجزاتهم بنقل من
عدا المسلمين ، لفقد العلم باتصال الأزمنة مشتملة على متواترين فيها بشئ من المعجزات ،
وتعذر تعين الناقلين لها .
وطريق العلم بنبوته صلى الله عليه وآله القرآن وما عداه من الآيات ، ووجه
الاستدلال به ، أنه تحداهم به على وجه لم يبق لهم صارف عن معارضته ، فتعذرت على
وجه لا يمكن إسناده إلى غير عجزهم ، إما لأنه في نفسه معجز ، أو لأن الله سبحانه صرفهم
عن معارضته ، إذ كل واحد من الأمرين دال على صدقه .
وقد تضمن القرآن ذكر أنبياء على جهة التفصيل والجملة ، فيجب لذلك التدين
بنبوتهم ، وكونهم على الصفات التي يجب كون النبي عليها .
وأن رسول الله صلوات الله عليه أفضلهم وخاتمهم والناسخ لشرائعهم ،
وبشريعة يجب العلم والعمل بها إلى يوم القيامة .
والإمام هو الرئيس المتقدم المقتدى بقوله وفعله والغرض في نصبه فيه من
اللطف للرعية في تكاليفهم العقلية ، ويجوز أن يكون نائبا عن نبي أو إمام في تبليغ
شريعة .
ومتى كان كذلك فلا بد من كونه عالما بجميعها ، لقبح تكليفه الأداء وتكليف
الرجوع إليه ، مع فقد العلم بما يؤديه ويرجع إليه فيه .
ويجب أن يكون معصوما في أدائه ، لكونه قدوة ، ولتسكن النفوس إليه ،
ولتسلم بعظمة الواجب خلوصه من الاستخفاف .
ويجب أن يكون عابدا زاهدا لكونه قدوة فيهما ، وإن كان مكلفا [ ب ] ( 2 ) جهاد
أوجب كونه أشجع الرعية لكونه فئة لهم .
ويجوز من طريق العقل أن يبعث الله سبحانه إلى كل واحد من المكلفين نبيا
وينصب له رئيسا ويكون ذلك في الأزمنة ، وإنما ارتفع هذا الجائز في شريعتنا ، بحصول
هامش
1 - لعل الصواب : وفيما ينهى .
2 - أثبتناه ليستقيم السياق .