عليها ، ويخصصها بإسقاط العقاب ، ولا يقدح في ذلك خلاف المعتزلة ، لحدوثه بعد
انعقاد الإجماع بخلافه .
وآيات الوعيد كلها وآيات الوعيد ( 1 ) مشترطة بالعفو ومخصصة بآيات العفو
وعموم آيات الوعد ، ولثبوت ثواب المطيع وفساد التخالط ، وكون ذلك موجبا
لتخصيصها بالكفار إن كان وعيدها دواما أو كون عقابها منقطعا إن كان عاما ، من
حيث كان القول بعمومها للعصاة ودوام عقابها ينافي ما سلف من الأدلة .
والمؤمن : هو المصدق بجملة المعارف عن برهانها ، حسب ما خاطب به من لسان
العرب ، المعلوم كون الإيمان - فيه - تصديقا ، والكفر اسم لمن جحد المعارف أو شك
فيها أو اعتقدها عن تقليد أو نظر لغير وجهه .
والفسق اسم لمن فعل قبيحا ، أو أخل بواجب من جهة العقل أو السمع ، لكونه
خارجا بذلك عن طاعة مكلفه سبحانه .
والفاسق في اللغة : هو الخارج ، [ و ] ( 2 ) في عرف الشريعة هو الخارج عن طاعته
سبحانه .
ومن جمع بين إيمان وفسق ، مؤمن على الإطلاق فاسق بما أتاه من القبيح ،
لثبوت كل واحد منهما ، ومن ثبت إيمانه لا يجوز أن يكفر ، لدوام ثواب الإيمان وعقاب
الكفر وفساد اجتماعهما لمكلف واحد ، وثبوت المستحق منهما وعدم سقوطه بندم أو
تحابط .
وقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) ( 3 ) مختص بمن أظهر الإيمان أو اعتقده لغير
وجهه ، دون من ثبت إيمانه ، كقوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) ( 4 ) يعني مظاهرة ( 5 ) للإيمان
باتفاق ، ومدح المقطوع على إيمانه مطلق مقطوع بالثواب ، والمظهر مشترط بكون الباطن
مطابقا للظاهر واقعا موقعه .
وذم الكافر ولعنه مطلق ، مقطوع له بالعقاب الدائم
هامش
1 - كذا ، والظاهر أن الصواب : الوعد .
2 - أثبتناه ليستقيم السياق .
3 - النساء 4 : 137 .
4 - النساء 4 : 92 .
5 - كذا ، والظاهر أن الصواب : مظهرة .