عبد الله في حاجتك ؟ "
فقال : أتيته ، فقال : " إني معتكف " فقال : " أما إنه لو سعى في حاجتك لكان
خيرا من اعتكاف ثلاثين سنة " ( 1 ) .
عن إبراهيم التيمي قال : كنت أطوف بالبيت الحرام ، فاعتمد علي أبو عبد الله
عليه السلام فقال : ألا أخبرك - يا إبراهيم - بمالك في طوافك هذا ؟ "
قال ، قلت : بلى ، جعلت فداك .
فقال ( 2 ) : " من جاء إلى هذا البيت عارفا بحقه ، وطاف به أسبوعا ، وصلى
ركعتين في مقام إبراهيم ، كتب الله له عشرة آلاف حسنة ، ومحا عنه عشرة آلاف سيئة ،
ورفع له عشرة آلاف درجة " .
ثم قال عليه السلام : " ألا أخبرك بخير من ذلك ؟ "
قال ، قلت : بلى ، جعلت فداك .
فقال : " من قضى أخاه المؤمن حاجة ، كان كمن طاف طوافا وطوافا وطوافا
- حتى عد عشرة - وقال : أيما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة ، وهو يقدر على قضائها
ولم يقضها له ، سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه " ( 3 ) .
وقال عليه السلام : " إن مؤمنا كان في مملكة جبار يؤذيه ، فهرب منه ونزل
برجل من أهل الشرك فأضافه وألطفه وأجاره ، فلما حضره الموت أوحى الله تعالى إليه :
هامش
1 - ورد نحوه باختصار في المؤمن : 53 ، ورواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 179 ، وعلق الشيخ
المجلسي " قده " في بحار الأنوار 74 : 335 ، ببيان مفصل على الحديث ، منه قوله :
فإن قيل : كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل ؟ قلت : يمكن أن يجاب عن ذلك
بوجوه :
الأول : أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل ، ولذا لم يذهب معه ، فأفاد الحسن
عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا ، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر
كان خيرا .
الثاني : أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته ، أو اختيار الإمام ما هو
أقل ثوابا لا سيما قبل الإمامة .
الثالث : ما قيل إنه لم يفعل ذلك لإيثار أخيه على نفسه صلوات الله عليهما في إدراك ذلك الفضل .
2 - في الأصل زيادة : له .
3 - ورد نحوه في المؤمن : 55 / 141 ، ورواه ابن فهد في عدة الداعي : 178 .