باب ما جعل الله تعالى بين المؤمنين من الإخاء والحقوق
قال أبو عبد الله عليه السلام : " المؤمنون إخوة ، إذا ضرب رجل منهم عرق سهر
الآخرون ، لأن أرواحهم واحدة " ( 1 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : " إن الأرواح جنود مجندة ، تلتقي فتتشام كما
تتشام الخيل ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، ولو أن مؤمنا دخل مسجدا
فيه أناس كثير ليس فيهم إلا مؤمن واحد ، إلا مالت نفسه إلى ذلك المؤمن حتى يجلس
إليه ( 2 ) .
وإن المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن ، كما يستريح الطير إلى شكله ( 3 ) .
وإن المؤمنين في إيثارهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد إذا اشتكى
تداعى سائره بالسهر ( 4 ) .
ثم قال : لا - والله - لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون كذلك ( 5 ) .
ولقد قال صلى الله عليه وآله : ست خصال من كن فيه ، كان بين يدي الله
عز وجل ، وعن يمين الله .
فقيل له : ما هن ؟
فقال : يحب المرء لأخيه المسلم ما يحب لأعز أهله ، ويكره له ما يكره لأعز
أهله ، ويناصحه بالولاية ، ويفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، فإن كان عنده ما يفرج عنه ،
وإلا دعا له " ( 6 ) .
هامش
1 - المؤمن : 38 / 84 . وفيه : على رجل .
2 - المؤمن : 39 / 89 ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - المؤمن : 39 / 91 ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - المؤمن : 39 / 92 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المؤمن : 39 / 90 ، والظاهر أن المصنف قد اختصر الحديث المذكور .
6 - المؤمن : 41 / 94 ، وفيه : عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا
وعبد الله بن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة ، فقال عليه السلام ابتداء : يا ابن أبي يعفور ، قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عزول ، وعن يمين الله عز وجل .
قال ابن أبي يعفور : وما هي ؟ جعلت فداك ، قال : يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله ، ويكره
المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ، ويناصحه الولاية ، فبكى ابن أبي يعفور وقال : كيف يناصحه الولاية ؟
قال : يا ابن أبي يعفور يهم لهمه ، وفرح لفرحه إن هو فرح ، وحزن لحزنه إن هو حزن ، فإن كان عنده ما
يفرج عنه فرج عنه ، وإلا دعا الله له .
قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : ثلاث لكم وثلاث لنا : أن تعرفوا فضلنا ، وأن تطأوا أعقابنا ،
وتنظروا عاقبتنا فمن كان هكذا كان بين يدي الله ، فأما الذين عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم
العيش مما يرون من فضلهم .
فقال ابن أبي يعفور : ما لهم فما يرونهم وهم عن يمين الله ! قال : يا ابن أبي يعفور إنهم محجوبون بنور الله ،
أما بلغك حديث ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : إن المؤمنين عن يمين الله وبين يدي الله .
وجوههم أبيض من الثلج وأضوء من الشمس الضاحية ، فيسأل السائل : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء الذين تحابوا
في جلال الله .