تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لا بصيرة لهم ، فيصير رئيسا عليهم ، ويصعب عليه مفارقة عز التقدم عليه ( 1 ) . ومنها : محبة أسهل المذاهب ، ذي الرخص في ارتكاب الفواحش واللذات ، استصعابا للعلم ، واستثقالا للعمل ، وميلا إلى الراحة ، ورغبة في الإباحة ، ولهذا يسرع كثير من الناس إلى مذاهب الغلاة والمسقطين للتكليف والأعمال ، وقد جذبهم إلى ذلك انضمامهم في المودات والمخالطات ، فبادر نحوهم الراغب في هذا الشأن ، وانضم إليهم كل فقير محتاج ، قليل الدين . ومنها : اتباع الأكثر ، والكون في جملة السواد الأعظم ، استيحاشا من القلة ، وهذا مما ضلت به الحشوية . ومنها : الاشتغال بأمور الدنيا عن الدين ، والانقطاع إلى مخالطة التجار والمتكسبين ، حتى تلهي الإنسان دنياه عن النظر في الآخرة ، فلا يجعل لنفسه وقتا من زمانه يهتم فيه لأمر دينه . ومنها : عدم مجالسة العلماء ، وترك الاطلاع في الدلائل العقليات ، واستماع أقوال الجاهلية الأغنياء ، والاقتصار على الحكايات والخرافات . ومنها : إن الجاهل يرى التقليد في الدين ، أروح له من طلب العلوم والبحث فيها ، وهذا يورث العمى والصمم . ومنها : قبول قول آحاد أخبار السمع ، التي لا توجب علما ولا عملا ، حتى تألفه النفس ، ويميل إليه الطبع ، فلا يكاد الإنسان يرتاح إلا إليه ، ولا يعتمد إلا عليه . ومنها : محبة المذهب الغريب . ومنها : الأخذ بالقول المستطرف العجيب ، لا سيما إذا كان مصونا بين أهله ، مكتوما عند العاملين به ، حتى يظن المعتمد عليه أنه قد ظفر بالبغية ، ووجد الدرة المكنونة ، وهذا يحول بين المرء والرشاد ، ويسوقه إلى الضلال والفساد ، فإن اجتمع له مع هذا الجهل سببان أو أسباب ، عظمت به المحنة والرزية ، وتعذر عليه الصواب . ثم إن العادة هي الآفة الكبرى ، والداهية العظمى ، وهي الطبع الثاني ، والخلق الثابت . فاحترز - يا أخي - من هذه الأخطار ، وفقك الله وسددك ، وهداك وأرشدك ، ولا تأنس بشئ منها عن ادراك الحقائق ، وكن فطنا متيقظا حذرا متحفظا
هامش
1 - كذا ولعلها زائدة .