فلا أطيق لما أوليت من نعم * شكرا ولكنني أبكي وأنتحب
ذلا وخوفا من التقصير يا ملكي * فهب ، وشيمة أهل الفضل أن يهبوا
لكن قلبي بما أجريت معترف * فرضا عليه يراه لازما يجب
فاصفح إلهي ، فهذا الظن فيك على * حسناك حتى يزول الهم والكرب
وقال آخر يخاطب الله تعالى :
أجلك عن تعذيب مثلي على ذنبي * ولا ناصر لي غير نصرك يا ربي
أنا عبدك المحقور في عظم شأنكم * من الماء قد أنشأت أصلي ومن ترب
ونقلتني من ظهر آدم نطفة * أجد وفي قعر حريج ( 1 ) من الصلب
وألقيتني من ضيق قعر بمنكم * وإحسانكم أهوي إلى الواسع الرحب
فحاشاك في تعظيم شأنك والعلى تعذب محقورا بإحسانكم ربي
لأنا رأينا في الأنام معظما * تجلى عن المحقور في القتل والضرب
وأرفده مالا ولو شاء قتله * لقطعه بالسيف إربا على إرب
وأيضا إذا عذبت مثلي وطائعا * تنعمه فالعفو فيكم لمن تحبي
فإني متى ما زنته بعقابكم * وأخذكم بالجرم مني يرجح بي
فما هو إلا لي فمنذ رأيته * لكم شيمة أعددته المحو للذنب
وأطمعتني لما رأيتك غافرا * ووهاب قد سميت نفسك في الكتب
فإن كان شيطاني أعان جوارحي * عصتكم ، فمن توحيد كم ما خلا قلبي
فتوحيد كم فيه وآل محمد * سكنتم به في حبة القلب واللب
وجيرانكم هذي الجوارح كلها * وأنتم فقد أوصيت بالجار ذي الجنب
وأنصار أبنا العرب تحمي نزيلها * وجيرانها والتابعين من الخطب
فلم لا أرجي فيك يا غاية المنى * حمى مانعا ، إذ صح هذا من العرب
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي -
أعانه الله على طاعته وتغمده الله برأفته ورحمته - إني حيث ذكرت ما ذكرت من
التخويف والترهيب ، اقتضت الحال ذكر أسباب الترغيب ، وما جاء في ذلك من سعة
رحمة الله ، وعظيم كرمه ، وواسع حلمه وعفوه ، ونتيجة حسن الظن به ، لينبسط الرجاء
هامش
1 - الحريج : من الحرج وهو الضيق " الصحاح - حرج - 1 : 305 " .