ذلك ، وهو وقت الإجابة ، وهي هدية المؤمن إلى ربه ، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم ،
يحسن الله جوائزكم ، فإنه لا يواظب عليها إلا مؤمن أو صديق " .
واعلم - أيدك الله - أنه ندب إلى صلاة الليل في آخره إذا لم يؤثر المصلي
التطويل ، فإذا آثر الإطالة ففي أوله أفضل ، وأول وقتها زوال النصف الأول .
وقال الصادق عليه السلام : " لا تعطوا العين حظها ، فإنها أقل شئ
شكرا " ( 1 ) .
وروي : إن الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل ، فإذا حرم صلاة
الليل حرم بذلك الرزق .
وقال عليه السلام : " كذب من زعم أنه يصلي الليل ويجوع بالنهار " ( 2 ) .
ومن خاف فوات صلاة الليل ، فليقرأ عند نومه آخر سورة الكهف ( قل لو كان
البحر مدادا لكلمات ربي ) إلى قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 3 ) ، فمن قرأهما أيقظه الله لصلاة ليلته ، وليسأل الله عقيبهما إيقاظه
لعبادته .
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر عليهم السلام ، أنه
قال : " كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام :
يا موسى ، كذب من زعم أنه يحبني ، فإذا جنه الليل نام عني .
يا ابن عمران ، هذا بهذا .
يا ابن عمران ، لو رأيت الذين يصلون لي في الدياجي ، وقد مثلت نفسي بين
أعينهم ، يخاطبوني وقد خليت عن المشاهدة ، ويكلموني وقد عززت عن الحضور .
يا ابن عمران ، هب لي من عينك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، ومن بدنك
الخضوع ، ثم ادعني في ظلم الليل تجدني قريبا مجيبا " .
وروي أن الصادق عليه السلام قال يوما للمفضل بن صالح : " يا مفضل ، إن
الله عبادا عاملوه بخالص من سره ، فقابلهم بخالص من بره ، فهم الذين تمر صحفهم يوم
القيامة فرغا ، فإذا أوقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه " فقلت : يا مولاي ، ولم
هامش
1 - أخرجه المجلسي في البحار 87 : 156 / 39 عن أعلام الدين .
2 - أخرجه المجلسي في البحار 87 : 157 عن أعلام الدين ، وفيه : وقال الصادق عليه السلام .
3 - الكهف 18 : 109 ، 110 .