ولقد أحسن من قال هذه الأبيات في هذا المعنى :
أيا رب هب أني أسأت وأذنبت * ألم يكفني قولي فعلت وأخطأت
أما جاز في شرع السمو بأنكم * تعفون عني إذ عرفت وأقررت
فقد قلت هذا القول مني لدونكم * فغض عن الذنب الجموح بما قلت
وليس كريم من رضى إذ منحته * وفائي ولكن من تغاضى وقد خنت
فما زال حسن العفو منكم سجية * على سفه التكرار مني وإن تبت
إذا جاءك العبد المطيع لخشية * من النار أو بخل تقضى به الوقت
عمدت إلى درع من الحلم صاغه * رجائي بعفو منكم فتدرعت
فأطفأت نار الخوف ثم ببرد ما * ظننت بكم فيما رجوت وأملت
إذا كانت الذات القديمة عفوها * قديم وما صرت وكان وقد صرت
فسوف أرجيه وإن بعد المدى * علي وإن جلت ذنوبي إذا مت
ولو لم يكن من ذاتك العفو شاهدا * أمرت به بين الورى كنت قد خفت
ولكن وزنت العفو منكم بأخذكم * على الجرم فاسترجحته فترجحت
فلي الفخر في الدنيا وإن كنت آبقا * إذا كنت لي مولى سعدت وأسعدت
وكيف أرى نارا وقد ظفرت يدي * بمن قال : كن ، من غير ما لم يكن ، كنت
وشيمته عفو وحلم ونائل * ولطف وإحسان رأيت وشاهدت
فأنت غنائي إن قضمت من الحصا * شقا في اختيار منكم أو تنعمت
وقال آخر :
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان لا يرجوك إلا محسن * فبمن يلوذ ويستجير المجرم ! ؟
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل عفوك ثم إني مسلم
وقال آخر :
من لي سواك فأدعوه وآمله * وغير نعماك أرجوها وارتقب
أو ليتني نعما جلت مواهبها * أضاء لي عندها المعروف والحسب
أخرجتني بعظيم اللطف من عدم * معرضا لثواب منك يكتسب
رفعتني بعد ما قد كنت منخفضا * فصرت بين الورى تسمو بي الرتب
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 257
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٢٥٧