ووقارا وإن لم يتكلم .
يا أبا ذر ، إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى
قلوبكم وأعمالكم .
يا أبا ذر ، التقوى هاهنا . وأشار بيده إلى صدره .
يا أبا ذر ، أربع لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله
سبحانه ، وذكر الله تعالى على كل حال ، وقلة الشئ . يعني قلة المال .
يا أبا ذر ، هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكون من الغافلين .
يا أبا ذر ، من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة .
قلت : يا رسول الله ، وإنا لنؤاخذ بما ننطق من ألسنتنا ؟
فقال : يا أبا ذر ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد
ألسنتهم ! ؟ إنك لا تزال سالما ما سكت ، وإذا تكلمت تكتب لك أو عليك .
يا أبا ذر ، إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - جل ذكره - فيكتب له
بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها ، فهو
في جهنم بين السماء والأرض .
يا أبا ذر ، ويل للذي يتحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ويل له ويل
له .
يا أبا ذر ، من صمت نجا ، فعليك بالصدق لا يخرج من فيك كذبة أبدا .
قلت : يا رسول الله ، فما توبة الرجل الذي يكذب تعمدا ؟
قال : الاستغفار وصلاة الخمس تغسل ذلك .
يا أبا ذر ، إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا قلت : يا رسول الله ، ولم ذلك
بأبي أنت وأمي ؟
قال : لأن الرجل يزني ويتوب إلى الله فيتوب الله عز وجل عليه ، والغيبة لا تغفر
حتى يغفرها صاحبها .
يا أبا ذر ، سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، أكل لحمه من معاصي الله ،
وحرمة ماله كحرمة دمه .
قلت : يا رسول الله ، وما الغيبة ؟
قال : ذكرك أخاك بما يتأذى به .
أعلام الدين في صفات المؤمنين — صفحة 201
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٢٠١