ويمحى عنك عشر سيئات ، كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة ، قراءة مصل ، أو ذكر الله ،
أو مسائل عن علم .
يا أبا ذر ، كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل لغيره ، فإنه لا يقل
عمل بالتقوى ، وكيف يقل عمل يتقبل ! يقول الله عز وجل : ( إنما يتقبل الله من
المتقين ) ( 1 ) .
يا أبا ذر ، لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة
الشريك ، فيعلم من أين مطعمه ومشربه ؟ ومن أين ملبسه ؟ أمن حل أو من حرام ؟
يا أبا ذر ، من لم يبال من أين اكتسب المال ، لم يبال الله من أين أدخله النار .
يا أبا ذر ، من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل .
يا أبا ذر ، أحبكم إلى الله - جل ثناؤه - أكثركم ذكرا له ، وأكرمكم عند الله
أتقاكم له ، وأنجاكم من عذاب الله أشد كم خوفا له .
يا أبا ذر ، إن المتقين الذين يتقون الله من الشئ الذي لا يتقى ( 2 ) منه ، خوفا من
الدخول في الشبهة .
يا أبا ذر ، من أطاع الله - عز وجل - فقد ذكر الله ، وإن قلت صلاته وصيامه
وتلاوته للقرآن .
يا أبا ذر ، أصل الدين الورع ، ورأسه الطاعة .
يا أبا ذر ، كن ورعا تكن أعبد الناس ، خير دينكم الورع .
يا أبا ذر ، فضل العلم خير من فضل العبادة .
واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ،
ما نفعكم ذلك إلا بورع .
يا أبا ذر ، إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله حقا .
يا أبا ذر ، من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر .
فقلت : وما الثلاث - فداك أبي وأمي - يا رسول الله ؟
قال : ورع يحجزه عما حرم الله عليه ، وحلم يرد به جهل السفيه ، وخلق يداري
به الناس .
هامش
1 - المائدة 5 : 27 .
2 - في الأصل : لا يبقى ، وما أثبتناه من المكارم .