الإصابة فلم يتّخذ الشّيخ أبا الحسن أيّده اللّه مصباح مجلسه ومفتاح انسه وثمرة قلبه وريحانة روحه ومستودع سرّه وأخصّ بطانته إلّا لأنّه في الفضلاء والكبراء كهو في الملوك والامراء ، وقد كتبت من شعره ما نطق به لسان فضله كقوله البديع الّذي تفرّد به :
بدا معدن الياقوت في حبّة الحشا * وفي الخدّ والعينين والشّوق يغلب
فعيناي حمراوان من كثرة البكا * وخدّي مصفر وقلبي أكهب « 1 »
وقوله في الهلال والثّريّا :
كأنّ الهلال المستنير وقد بدا * ونجم الثّريّا واقف فوق هالته
مليك على أعلاه تاج مرصّع * ويزهى على من دونه بجلالته
وقوله في السّلطان الأعظم أدام اللّه ملكه :
يا سيّد الناس كيف يمدحك ال * خادم في شعره كما يجب
ما يتأتّى له من المدح لا * يرضى وما يرتضيه يحتجب
وقوله في الاقلاع عن التّصابي عند الشّيب :
هجرت اللّهو إذ عقلي * على نفسي أشار به
وحلّاني حلول الشئ * ب كرها عن مشاربه « 2 »
فما أسعى إلى راح * وساقيه وشاربه
وإمّا عنّ لي لهو * لهت كفّي بشاربه
فهل يا نفس أنت على * ملازمة المشار به
هامش
( 1 ) أكهب : متغير أسود .
( 2 ) مشاربه : دروبه وموارده .