الصّدق ، وبحسبك أنّي كتبت اليه في هذه الأيّام :
يا من تشابهت المحاسن والعلى * فيه وأصبحت القلوب برسمه
فالخلق منه كخلقه والخلق من * ه كلفظه والشّعر منه كاسمه
وغذاء جسمي من سماح يمينه * وغذاء روحي من بدائع نظمه
لا زلت بين سعادة وزيادة * وسلمت من سيف الزّمان وسهمه
فأجاب في الوقت والسّاعة بهذه الأبيات :
أفدى الامام الأوحد الفرد الّذي * من شاء فرد زمانه فليسمه
لا زال منصورا كما يكنى به * ولتفتخر روح غدت في جسمه
فغذاء أرواح الورى من كتبه * والظّرف فيهم من لطائف رسمه
وبنظمه عطل الفضائل « 1 » ألبست * حلى العرائس مذ غدت في قسمه
وكان قضى لي حوائج مثمرة وأسقط عنّي مؤنا مجحفة وكتب اليّ رقاعا مونقة فكتبت اليه :
من مبلغ الصّدر مولانا أبي الحسن * مسافر نكتة « 2 » الأيّام والزّمن
خففت ظهري من ثقل الخطوب كما * أثقلته بالأيادي الغرّ والمنن « 3 »
صنائع منك جلّت في الأنام وقد * دقّت معانيك في الأشعار والفطن
وقد أتاني قريض قد نفثت به * كالسّحر والرّاح والرّيحان في قرن « 4 »
واللّه يجزيك عن عبد ومصطنع * قد كان ميتا بأيدي البثّ « 5 » والحزن
فعاش عن كلمات منك كنّ له * كالرّوح عائدة منه إلى البدن
هامش
( 1 ) عطل الفضائل : يقال جيد عطل : أي لا تزيّنه الحلي .
( 2 ) النكتة : الكلام اللطيف الذي يؤثّر في النفس .
( 3 ) المنن : الفضائل والعطايا .
( 4 ) قرن : في سلك واحد .
( 5 ) البث : الشكوى والوجد .