نفسي الفداء إذا ما الرّوع صبّحني * للأعين الخزر لا للأعين النجل « 1 »
للّه جسمي فما أبقى حشاشته * على الحوادث والأسقام والوجل « 2 »
يعدو سقامي على مثل الخيال ضني * ويقرع الخطب مني صفحة الجبل
ولا يرى في فراشي عائدي شبحا * ويحمل الدرع مسلوبا عن البطل
أنا المقيم وأشعاري على سفر * كادت تؤلّف أعلاما على السّبل
سارت شوارد أوصاف الوزير بها * سير الجنوب بصوب العارض الهطل
يروي القريض ولمّا يسم قائله * فيشهد المجد أنّ المدح فيه ولي
إذا سهرت لتحبير المديح له * راسلت طبعي ومن إحسانه رسلي
ما بعده لشذور القول مدّخر * في مقلة الريم أعلى بغية الكحل
وما به حاجة في المدح تنظمه * الشمس تكبر عن حلي وعن حلل
لكنّه ملك هامت عزائمه * بالجود فهو يروم البذل بالحيل « 3 »
ما قال « لا » قطّ مذ حلّت تمائمه * بخلا به فوجدنا الجود في البخل
أولى الملوك بتدبير الممالك من * يغني ويقني ولم يورث ولم يسل
ومن يبيت من الأيام في خجل * إن لم يبت والليالي منه في وجل
ومن يطبّق وجه الأرض عسكره * يوم القراع ويلقى القرن في الفضل « 4 »
ومن يقود الأسود السود بالوعل * ومن يصيد البزاة الشّهب بالحجل
ومن يهمّ فلا يغزو سوى ملك * ولا يفرّق غير الملك في النّفل
يا راحلا عنه إنّ البحر معترض * فما ورودك ظمآنا على وشل « 5 »
هامش
( 1 ) الخزر : ضيق العين وصغرها أو حول إحدى العينين ، والنجل : سعة العين .
( 2 ) الحشاشة : الروح والنفس ، والوجل : الخوف .
( 3 ) يروم البذل : يبغيه وبالحبل : أي يحتال لبذله بكثير من الأسباب .
( 4 ) الفضل : البقية من الشيء ، أو الثوب الذي يتخذ في العمل أو يلبس أثناء النوم وهذا دليل على شجاعته وثقته بنفسه .
( 5 ) الوشل : الماء القليل .