معها حال معيشته . وتنزاح بها علل نفسه . وهذا أنموذج من شعره قال في الصاحب من قصيدة شبب فيها بشكاية الإخوان وذكر مرضا عرض للصاحب [ من الطويل ] :
سرينا إلى العليا فقيل كواكب * وثرنا إلى الجلّى فقيل قواضب « 1 »
وفاضت لنا فوق السنين نوافل * فما شكّ محل أنّهنّ سحائب
خلقنا أشدّاء القلوب على الهوى * فما تزدهينا الآنسات الرّبائب
فمن دأبه منّا نحول ودقّة * فممّا جنى أحبابنا لا الحبائب
أبيت أنادي الدهر جدلي بصاحب * وجلّ طلاب الدّهر ما أنا طالب
فما جاد لي منه بغير مجانب * وآخر خير منه ذاك المجانب
خليل تحامته الأباعد والتوت * على مهج الأدنين منه العقارب
عقارب لا يجرحن غير مودّة * فهنّ لحبات القلوب لواسب « 2 »
وما كان ظنّي أن تبين شبيبتي * وإن بان جيران وشطّت أقارب
فمذ راعني شرخ الشباب بفرقة * تيقّنت أن لا يستدام مصاحب
أخلاي أمثال الكواكب كثرة * وما كلّ ما يرمي به الأفق ثاقب « 3 »
بلى كلّهم مثل الزّمان تلوّنا * إذا سرّ منهم جانب ساء جانب
مضى الودّ والإنصاف والعهد منهم * فما بقيت إلّا الظنون الكواذب
وكنت أرى أنّ التجارب عدّة * فحانت ثقات الناس حتّى التجارب
تدرّع لإخوان الزمان مفاضة * ولا تلقهم إلّا وأنت محارب « 4 »
إذا لم تكن مندوحة من مصاحب * فسيف ورمح والفلا والركائب
هامش
( 1 ) الجلى : العظيم من الأمور ، القواضب : السيوف القواطع .
( 2 ) اللواسب : جمع لاسبة من اللسب وهو اللدغ إلّا أنّه عام في الحيّة وغيرها .
( 3 ) الثاقب : المرتفع على النجوم ، أو اسم زحل .
( 4 ) المفاضة : الدرع الواسعة .