أمسست شبليك في حقّ الهدى ألما * لولا الهدى لسفكنا فيه ألف دم
جلوت سيفا ليرتاح الشّجاع له * شذبت غصنا لتنمي قامة النسم
وله من أخرى [ من المتقارب ] :
بلوت الليالي فلم يتّزن * بأدنى الإساءة إحسانها
فلا تحمدنها على وصلها * ففي نفس الوصل هجرانها
وأنشدت له [ من مجزوء الوافر ] :
تنكّب حدّة الأحد * ولا تركن إلى أحد « 1 »
فما بالريّ من أحد * يؤهل لاسم لا أحد
* * *
29 - أبو حفص الشهرزوري
من ظرفاء الأدباء والشعراء ، ولشعره وحلاوة ، وعليه طلاوة ، ولا عيب فيه إلا قلة ما وقع لي منه ، وكان في بصره سوء فلما ورد حضرة الصاحب قدمه إليه بعض كتابه فجاراه الصاحب في مسائل لم يحمد أثره فيه . فقال له مداعبا [ من مخلع البسيط ] :
وكاتب جاءنا بأعمى * لم يحو علما ولا نفاذا
فقلت للحاضرين كفّوا * فقلب هذا كعين هذا
ثم استنشده من ملحه ، فأنشده أبياتا أعجب بها ، فلما أنشده [ من المتقارب ] :
دعوت على ثغره بالقلح * وفي شعر طرّته بالجلح « 2 »
هامش
( 1 ) تنكّب : اعدل ومل .
( 2 ) القلح : صفرة الأسنان ، والجلح : الصلع .