فلو رماني بعد النوم ناظرها * بريبة أطبقت أجفانها قدمي
فالآن أورد ذودي غير محتشم * وأنزع الغرب ريانا إلى الوذم « 1 »
ولا أؤاخذ أيامي بما صنعت * في نعمة البرء ما يعفو عن السقم
فإن برتني غواديها فلا عجب * على النفوس جنايات من الهمم
ما زلت منغمس الآمال في عدم * أو في وجود يداني رتبة العدم
حتى طلعت وعين السعد ترمقني * كالصّبح منبلجا عن حالك الظلم
آوي إلى ظلّ شاهنشاه من زمني * كما أوى الصيد مذعورا إلى الحرم
زرت الملوك لتدنيني إليه كما * يبغي إلى اللّه زلفى عابد الصّنم « 2 »
خلّفتهم وهم خطّاب خدمته * ومثل ما بي من وجد بها بهم
يرون بي حسرات في قلوبهم * لكنّما ثمرات السعي بالقسم
وكم نصحت لمن بغداد موطنه * والنّصح من أجلب الأشياء للتهم « 3 »
فكان ذا رمد لجّ الأساة به * وما اهتدوا أن يداووا عينه فعمي
هي القرابة من لم يرع حرمتها * فالسيف أولى به وصلا من الرّحم
له تطاع ملوك الأرض قاطبة * وللشّباب تراعي حرمة الكتم
حاشا له أن أسمّي غيره ملكا * وأن أقرّ بفضل الباز للرخم « 4 »
كلّ يدلّ بأشباح يسوسهم * وما سواه رعاة البهم لا البهم
ما قام من سوق أهل الفضل لم يقم * لو أن ما دام من نعماه لم يدم
أعطى فأحيا موات الجود نائله * فالخصب من فعله والاسم للدّيم
ومنها في ذكر تطهير ابنيه [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) الذود : ثلاثة أبعرة إلى العشرة ، أو خمس عشرة أو عشرين إلى ثلاثين ، والغرب : الدلو العظيمة ، والوذم : آذانها .
( 2 ) زلفى : قربى .
( 3 ) في نسخة « للبهم » ولعلّ ما ذكر أصح .
( 4 ) الرخم : طائر من الجوارح يشبه النسر كثير الريش ، أبيض اللون مبقّع بسواد .