فهنّ إلى وفد الخطوب كتائب * وهنّ إلى كافي الكفاة صواحب
إلى ملك مذ أشرقت شمس جوده * تبسّم في وجه الرجاء المطالب
إلى من حمى عود العلا فهو ناضر * وردّ إليه ماءه وهو ناضب
إلى من رعى بالجود سرب نعيمه * فلا تتمطّى في ذراه النوائب « 1 »
وكلّ نعيم لم يعوّذ بشاكر * تفنّن فيه للذهاب مذاهب
لعمري بني عباد المجد راسيا * ولكن لإسماعيل منه المناكب « 2 »
زرارة لم يحلل بواديه مفخر * ولكن حوى غرّ المفاخر جانب
وحلّت قريش في اليفاع بهاشم * وإن كان سبّاقا إلى المجد غالب « 3 »
فديناك يا كهف البريّة ما الذي * أعار المعالي سقمك المتناوب
عليها من الإشفاق ثوب كآبة * وخطب يدانيه الضّني متقارب
وفي كلّ دار للأرامل ضجّة * بأدعية ضوضاؤها متجاوب
ولو شئت تأديب الليالي فعلته * فلم ير منها في جنابك خارب « 4 »
ولم تقرب الحمّى حماك ، ولم يكن * لسورتها في سورة المجد سارب « 5 »
وحوشيت أن تضري بجسمك علّة * ألا إنّها تلك الغروم الثواقب « 6 »
ولاعج تدبير وجائش همّة * سرى منهما بين الجوانح لاهب
فلا تعذروها أن رأت أشرف الورى * وحلّت به فالحرّ في الشمس ناشب « 7 »
لقد كانت الأيام حجب شمسها * دياجي هموم دجنها متراكب « 8 »
هامش
( 1 ) السرب : الطريق .
( 2 ) المناكب : كبار الريش في مقدّمة الجناح أو المكان الأرفع .
( 3 ) اليفاع : المرتفع والذروة .
( 4 ) الخارب : اللص .
( 5 ) السورة : عضبها ، وسارب : ممرّ .
( 6 ) تضري : تغرى وأضراه : أغراه وبثه عليه . والغروم : الأثقال ، والمغرم : المولع بالشيء والدّين .
( 7 ) ناشب : مقيم وحالّ .
( 8 ) الدجن : ظلامها .