كأنّي حين أطردها وتأبى * أفرّق بين ذي سغب وزاد « 1 »
ويا ويلي من الليل الموافي * فإنّي حين يطرق في جهاد
له جيشا براغيث وبقّ * يطلّ عليّ إطلال الجراد
ولي فرش هي الميدان فيه * براغثه وخمشي في طراد
وبقّ فعله في كلّ عضو * فعال النار في يبس القتاد « 2 »
عصائب ينتحين على عروقي * بعوج كالمباضع في الفصاد
فتروى ثم ترجع عاطفات * عليّ وهنّ كالهيم الصوادي « 3 »
وأنقف بعضهنّ وفي حشاها * دمى فأنال ثارا من أعادي « 4 »
تفرّق بين جنبي والحشايا * وتجمع بين جفني والسّهاد
ولو أنّي ثملت وملت سكرا * لحالت بين طرفي والرّقاد
وأستر دونها وجهي بكفّي * وعطف الردن وهو لهنّ بادي
وأظهر في صباحي كلّ يوم * بوجه مجدر قلق الوساد
وأدمن حكّ ما تركت بجسمي * فيحسبني جربت ذوو عنادي
وقد وقف الوزير وزير على بلائي * بما ضاقت به حيلي وآدي « 5 »
وإنّي لا نهار أقرّ فيه * ولا ليل يقيني منه فادي
صديقي في دجا ليلي عدوي * وعبدي لا يجيب إذا أنادي
وأترك في ظلام دجاه وحدي * فأذكر ضيق لحدي وانفرادي
وفي يمناي مروحة فطورا * أذود بها وما يغني ذيادي « 6 »
هامش
( 1 ) السغب : الجوع .
( 2 ) القتاد : شجر صلب شوكه كالإبر .
( 3 ) الهيم : الإبل العطاش .
( 4 ) النقف : كسر الهامة عن الدماغ ، والمراد : أخذها وإماتتها .
( 5 ) الآد : الصلب والقوة .
( 6 ) الذياد : الدفع والطرد ، كالذود .