مرّ يوما إلى مريض فقلنا * قرّ عينا فقد رزقت الشّهاده
فقال له أبو دلف [ من البسيط ] :
ظلّ السلاميّ يهجوني فقلت له * حييت قلبي ومعشوقي وأستاذي
إن لم تكن ذاكرا بالريّ صحبتنا * فاذكر ضراطك من تحتي ببغداذ
وأنشدني عون بن الحسين الهمذاني ، قال : أنشدني أبو دلف الخزرجي الينبوعي لنفسه في أبي عبد اللّه العلوي [ من مجزوء الكامل ] :
لولا النبيّ محمّد * ووصيّه ثمّ البتول « 1 »
لعلمت أنّي شاعر * اسم الرّجال بما أقول « 2 »
لكنّني أعرضت عن * ذاك الحديث وفيه طول
وتركت للخمر الخما * ر ، وحبّذا تلك الشمول
وأنشدني أبو علي محمد بن عمر البلخي ، قال : أنشدني أبو دلف الخزرجي لنفسه في إنسان كاتب بالدينور يقال له المشقاع [ من الكامل ] :
يا من يسائلني عن المشقاع * قد ضاق شعري عنده ورقاعي
كاتبته في حاجة عرضت لنا * فكأنّني كاتبت وحش القاع
نعم الفتى لو لم تكن أخلاقه * ممزوجة بتوابل الفقّاع « 3 »
أنا مثله في جنسه من طرزه * إن لم أضرّطه على الإيقاع
وأنشدني بديع الزمان لأبي دلف ، ونسبه في بعض المقامات إلى أبي الفتح الإسكندري [ من مخلع البسيط ] :
ويحك هذا الزمان زور * فلا يغرّنّك الغرور
هامش
( 1 ) البتول : أي فاطمة الزهراء عليها السلام .
( 2 ) اسم : أصف وأنعت .
( 3 ) الفقّاع : التوابل الفاسدة الخبيثة .