خيّمت في دولة مجدّدة * خيّم فيها الوفاء والكرم
وفلت للسّفر قد وصلت إلى * مناي ، رحلي ، وناقتي لكم
أكرم بحظّي لقد أتى فمحا * ما خطّه في جبيني العدم
وله من قصيدة في الصاحب يصف فيها علته بجرجان وتأذيه بهوائها وبراغيثها وبقها ويستأذنه للعود إلى أصفهان [ من الوافر ] :
لا يا حيّ جادتك الغوادي * مجلّلة العزالى والمزاد « 1 »
ولا زالت رباك تفوح مسكا * يضوع نسيمه في كلّ نادي
فإنّك جنّة الدنيا لثاو * أقام بخير أمصار البلاد
وأمّ للغريب فكلّ آت * نظير بنيك عندك في الولاد
فوا أسفي على زمن جنى لي * ودادك واجتنى لك من ودادي
كذا الملك ابن عباد عماد ال * هدى وردى العدا وحيا العباد
ومن برقاه دون ظباه أسرى * فأصلح بين غيّك والرّشاد
وجاد فكان أجرى من سحاب * سقى زهر الرّوابي والوهاد
وقد أصبحت بعدك في بليد * دريّة كلّ داهية نآدي « 2 »
لولا أن سيّدنا به لم * تكن جرجان تثنى من قيادي
قمت بها أعالج كلّ بؤس * من الأعلال لا العيش المهاد
تحدّثني بحمّى لو تبدّت * بخيبر ألحقتها بالبوادي
ملازمة إذا لسعت شقيا * فكلّ زمانها وقت العداد « 3 »
تعاونها عليّ سموم صيف * بلفح من لظاه واتّقاد
وذبّان أشرّدها فتأبى * وترجع كالمراغم ذي الكياد
هامش
( 1 ) جادتك : حلّت بديارك ، والغوادي : السحاب الممطر ، والعزالى : جمع عزلاء وهي مصب الماء .
( 2 ) الدريّة : على زنة فعيلة - ما يتعلم عليه الطعن ، والنآدي : النازلة .
( 3 ) وقت العداد : وقت الموت ، أو وقت اهتياج الألم .