وطورا أستريح إلى انتصابي * وطورا أنثني ويدي اعتمادي
وعلّمني البعوض بلطم خدّي * خلائق لسن من شيمي وعادي « 1 »
فهل للصاحب المأمول عطف * على عجزي عن الكرب الشّداد
بإذن لست أسأله اختبارا * ولكنّ اضطراري في ازدياد
شقاء لا يعاقبه رخاء * وبلوى تستنيم إلى التّمادي
وسيّدنا أدقّ الناس حدسا * وأعرفهم بدخلة من يصادي « 2 »
وحسبي ما بلاه في اختياري * وشاهد من ولائي واعتقادي
وأنشدني أبو بكر الخوارزمي ، قال : أنشدني الزعفراني لنفسه [ من الخفيف ] :
لي لسان كأنّه لي معادي * ليس ينبي عن كنه ما في فؤادي « 3 »
حكم اللّه لي عليه فلو أنص * ف قلبي عرفت قدر ودادي
وأنشدني له من قصيدة فصلية هذين البيتين ، وأظهر إعجابا شديدا بهما ، [ من الوافر ] :
وفصل فيه للأرض اختيال * لأنّ جميع ما لبست حرير
وللأغصان من طرب تثنّ * إذا جعلت تغنّيها الطّيور
* * *
26 - أبو دلف الخزرجي الينبوعي مسعر بن مهلهل
شاعر كثير الملح والظرف ، مشحوذ المدية في الجدية ، خنق التسعين في
هامش
( 1 ) الخلائق : أي اخلاق ، وشيمي : صفاتي .
( 2 ) الحدس : قوّة التوقع ، والدخلة : الإضمار والطويّة ، يصادي : يداري .
( 3 ) ينبي : يخبر ، وكنه : معنى ونيّة .