وقوله من أخرى في فخر الدولة [ من الطويل ] :
حبيب عليه من سناه رقيب * يصدّ الدّجى عن وجهه فيغيب
تيمّمني والليل في طرقاته * فلمّا تبدّى حال عنه مريب « 1 »
تحمّل لوم الشمس فيه وجاءني * هلال عن البدر المنير ينوب
فكان لراحي وارتياحي ومجلسي * وكلّي بطيب الوقت منه نصيب
وساعدني ليلي وأرخى سدوله * وهبّ نسيم للحياة نسيب
وأنعمت حتى ليس يشتاق عاشق * حبيبا ولا ينوي الإياب غريب
ومنها في المدح [ من الطويل ] :
ومزمع حجّ ينثني عنك ماضيا * ويذكر ما أوليته فيئوب « 2 »
عممت الورى بالبرّ حتّى كأنّما * يردّ عليهم من لهاك غصوب « 3 »
وعرّفتهم طرق الثناء فكلّهم * على طبقات شاعر وخطيب
رأى المزن ما تعطي فضمّ على الأسى * فؤادا كأنّ البرق فيه طبيب
وكم لاح برق وابتسمت لشائم * فكنت صدوق الوبل وهو كذوب
وقوله من أخرى فيه [ من المنسرح ] :
يا سامع الزّور فيّ لي ذمم * منها الضّنى في هواك والسّقم
أنت الذي دنت بالسّجود له * حتّى لقد قيل ربّه صنم « 4 »
ولي فؤاد غدوت مالكه * بلا شريك فليس ينقسم
حتّى إذا صرت في ذرى فلك ال * أمّة حيت التقت به الأمم
هامش
( 1 ) تيمّم : قصد نحوي ، وتبدّى : ظهر .
( 2 ) المزمع : اسم الفاعل من أزمع ، وهو المجمع على الأمر الثابت عليه .
( 3 ) اللهى : العطايا أو أفضلها وأجزلها .
( 4 ) دنت : خضعت واعتقدت .