طلع الربيع فقال للأرض اشكري * نعم السماء وأبدئي وأعيدي
فغدت حدائقها تواصل شكرها * بلسان كلّ مطوّق غرّيد
روض إذا نشرت طرائف وشيه * طويت لها أبراد آل يزيد
ريّان لم يعثر نسيم صبابتي * في ظلّها إلّا بورد خدود
واعتلّ نرجسه فعادته الصّبا * أحسن بنظرة عائد ومعود
وببلّ مسكيّ الصّعيد معنبر * من مزنة حثّت بجيش رعود
وزففت حرّة مدحة فخرية * تركت عبيدا وهو بعض عبيدي
وأنا الذي أجلو معاني مدحه * زهرا طوالع في سماء قصيدي
يتنافس السحر الحلال ، وتارة * يتناثر العقيان حول نشيدي
فليفترع أبكار لذّات المنى * وليضرع الراقود للناجود « 1 »
راحا إذا كمنت جلت من حجبها * فوق الخدود طلائع التوريد
ولتجل دولته عروسا كلّلت * علياه مفرقها بتاج خلود
وله من أخرى [ من الكامل ] :
سمراء تخطر في الوشاح المذهب * وتميس بين ربائب أو ربرب
هيفاء تعذل كلّ يوم مرّة * شمس الضحى وتردّها في مغرب
عقدت لواء الحسن ليلة أقبلت * في موكب الفتيان أعجب موكب
في ليلة لو لم تجد بتبسّم * لم ينتطق خصر السماء بكوكب
خجلت وقد وجلت فهاك شقائقا * مغروسة في أرض عاج مذهب
وأرى الشباب إذا تطامن شرخه * لتغيّر فقد انثنى لتغيّب « 2 »
ولئن أطلت فقد أطبت وإنّني * رجل متى أصف المعالي أطنب « 3 »
هامش
( 1 ) يفترع : يفتض ، والراقود : إناء كبير عميق والناجود : الإناء الذي يجعل فيه الشراب .
( 2 ) شطا من شرخه : انخفضت قوته وحدّته .
( 3 ) أطنب : أطيل .