فلذاك لا تسفي السحائب أرضها * إلّا بردن حرارة الأكباد
ما أبدع هذا المعنى وأبرع هذا اللفظ ! ! وقد سبق إلى معنى البيتين ولكنه أبدع في الجمع بينهما وأحسن ما شاء .
ومنها :
ولرب ليل لم أنمه ، ومقلتي * مطروفة مطروقة بسهاد
شوقا إلى ناد جنى ريحانه * لمع القريض ونغمة الإنشاد
ناد تجلّى عن مقرّ سريره * قمر أناف على البسيطة بادي
كافي الكفاة المستجار بظلّه * والمستضاء بعزمه الوقّاد
ملك محبّته سلافة مزنة * ملكت مع الأرواح في الأجساد
ملك يقال له حماد إذا التقت * قحم السنين ولا يقال جماد
وهي طويلة ، وما من أبياتها إلا غرة أو درة .
ومن أخرى [ من الطويل ] :
ولما تنسّمنا صبا صاحبية * تعيد عجاج الجوّ وهو عبير
تركنا لظى الرمضاء وهي حديقة * ندى وحصى المعزاء وهي شذور « 1 »
ونلنا هشيم النبت وهو منوّر * وردنا قتاد الأيك وهو حرير « 2 »
ومنها :
وزير وممّا يعجب المجد أنّه * وزير عليه للسّماح أمير
ويخطب من فوق الثريّا بفخره * فلا تعجبوا إنّ الخطيب خطير
هامش
( 1 ) الرمضاء : شدّة الحرّ ، والمعزاء : الأرض الكثيرة الحصى . وشذور : القطع من الذهب تلتقط من معدنه .
( 2 ) القتاد : الشوك .