وله من قصيدة رثى بها أبا محمد بن أبي سعيد السيرافي ، وكان من الأعيان الأعلام في العربية وما يتعلق بها ، وتوفي بعيد الصاحب [ من الكامل ] :
لم ينسنا كافي الكفاة مصابه * حتى دهانا فيك خطب مضلّع « 1 »
قرح على قرح تقارب عهده * إنّ القروح على القروح لأوجع
وتلاحق الفضلاء أعدل شاهد * أنّ الحمام بكلّ علق مولع « 2 »
وقال من أخرى [ من البسيط ] :
يا مصعبا بخست أيدي المنون به * فقيد قود ذليل الظّهر مطواع « 3 »
يسقي أسنّته حتى تفيض دما * ويهدم العيس من شدّ وإيضاع « 4 »
وقال [ من الكامل ] :
هيهات أصبح سمعه وعبانه * في الترب قد حجبتهما أقذاؤه « 5 »
يمسي ولين مهاده حصباؤه * فيه ومؤنس ليله ظلماؤه
قد قلّبت أعيانه ، وتنكّرت * أعلامه ، وتكسّفت أضواؤه
مغف وليس للذّة إغفاؤه * مغض وليس لفكرة إغضاؤه
وجه كلمع البرق غاض وميضه * قلب كصدر العضب قلّ مضاؤه « 6 »
حكم البلى فيه فلو يلقى به * أعداءه لرثى له أعداؤه
إنّ الذي كان النعيم ظلاله * أمسى يطنّب بالعراء خباؤه « 7 »
هامش
( 1 ) المضلّع : القوي ذو الثقل .
( 2 ) العلق : النفيس الغالي .
( 3 ) القود : يعني الخيل التي تقاد .
( 4 ) العيس : النوق ، والشدّ والايضاع : الحلّ والترحال .
( 5 ) العبان : الجسم الغليظ الخشن .
( 6 ) غاض وميضه : غاب واختفى بريقه ، والعضب السيف ، وفلّ مضاؤه : تقطّع حدّه القاطع .
( 7 ) يطنّب : أي يقيم خباءه والطنب الأعمدة .