وقال وأجاد [ من الرجز ] :
ستعلمون ما يكون منّي * إن مدّ من ضبعي طول سنّي « 1 »
أأدع الدنيا ولم تدعني * وسعت أيامي ولم تسعني
* أفضل عنها وتضيق عني * وقال من أخرى [ من الوافر ] :
تجاذبني يد الأيّام نفسي * ويوشك أن يكون لها الغلاب
نهضت وقد قعدن بي الليالي * فلا خيل أعزّ ولا ركاب
وما ذنبي إذا اتفقت خطوب * مغاضبة وأيام غضاب
وبعض العدم مأثرة وفخر * وبعض المال منقصة وعاب « 2 »
بناني والعنان إذا نبت بي * ربي أرض ورجلي والركاب « 3 »
سواء من أقلّ الترب منّا * ومن وارى معالمه التراب
كأنه من قول ابن نباتة [ من الوافر ] :
* ومن لبس التراب كمن علاه *
رجع :
وإنّ مزايل العيش اختصارا * مساو للذين بقوا فشابوا « 4 »
وأوّلنا العناء إذا طلعنا * إلى الدنيا ، وآخرنا الذهاب
وإنّ مقام مثلي في الأعادي * مقام البدر تنبحه الكلاب
رموني بالعيوب ملفقات * وقد علموا بأنّي لا أعاب
هامش
( 1 ) الضبع : ما بين الإبط ، إلى نصف العضد .
( 2 ) العدم : الفقر ، والعاب : من العيب .
( 3 ) نبت : جفت ولم توافق .
( 4 ) مزايل : مفارق .