قد خفّ عن ذاك الرواق حضوره * أبدا ، وعن ذاك الحمى ضوضاؤه
كانت سوابقه طراز فنائه * يجلو جمال روائهن رواؤه
ورماحه سفراؤه ، وسيوفه * خفراؤه ، وجياده ندماؤه
ما زال يعدو والركاب حذاءه * بين الصوارم والعجاج رداؤه « 1 »
لا تعجبنّ فما العجيب فناؤه * بيد المنون ، بل العجيب بقاؤه
من طاح في سبل الردى آباؤه * فليسلكنّ طريقهم أبناؤه
ومن قصيدة رثى بها والدته [ من الكامل ] :
أبكيك لو نقع الغليل بكائي * وأقول لو ذهب المقال بدائي « 2 »
وأعوذ بالصبر الجميل تعزّيا * لو كان في الصبر الجميل عزائي
طورا تكاثرني الدموع ، وتارة * آوي إلى أكرومتي وحيائي « 3 »
كم عبرة موّهتها بأناملي * وسترتها متجمّلا بردائي
أبدى التجلّد للعدو ، ولو درى * بتململي لقد اشتفى أعدائي
فارقت فيك تمسّكي وتجمّلي * ونسيت فيك تعزّزي وإبائي
كم زفرة ضعفت فصارت أنّة * أتممتها بتنفّس الصّعداء
لهفان أنزو في حبائل كربة * ملكت عليّ جلادتي وعنائي
قد كنت أرجو أن أكون لك الفدا * مما ألمّ فكنت أنت فدائي
وجرى الزمان على عوائد كيده * في قلب آمالي وعكس رجائي
وتفرّق البعداء بعد مودّة * صعب فكيف تفرّق القرباء
وتداول الأيام يبلينا ، كما * يبلى الرشاء تطاوح الأرجاء « 4 »
كيف السلوّ وكلّ موقع لحظة * أثر لفضلك خالد بإزائي
هامش
( 1 ) العجاج : الغبار .
( 2 ) نقع الغليل : رواه .
( 3 ) الأكرومة : الفعل الكريم .
( 4 ) الرشاء : الحبل .