وأمّلتم أن تدركوها طوالعا * دعوها سيسعى للمعالي سعاتها
غرست غروسا كنت أرجو لقاحها * وآمل يوما أن تطيب جناتها
فإن أثمرت لي غير ما كنت آملا * فلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها « 1 »
وقال يرثي أبا منصور أحمد بن عبيد اللّه بن المرزبان الكاتب الشيرازي [ من المنسرح ] :
أيّ دموع عليك لم تصب * وأيّ قلب عليك لم يجب « 2 »
ما لي وما للزمان يسلبني * في كلّ يوم غرائب السّلب
أما فتى ناضر الصبا كأخي * عندي أو زائد المدى كأبي
وإنّني للشّقاء أحسبني * ألعب بالدهر وهو يلعب بي
ما نمت عنه إلّا وأيقظني * من الرزايا بفيلق لجب « 3 »
في كلّ دار تغدو المنون ، ومن * كلّ الثنايا مطالع النوب
يفوز بالراحة الفقيد ولل * فاقد طول العناء والتعب
أحمد ، كم لي عليك من كمد * باق ؟ ومن جود أدمع سرب
ولوعة تحطّم الضلوع إذا * ذكرت قرب اللقاء عن كثب
إن قطّع الموت حبلنا فلقد * عشنا وما حبلنا بمنقضب « 4 »
كم مجلس صبّحته ألسننا * نفضن فيه لطائم الأدب
من أثر يونق الفتى حسن * أو خبر يبسط المنى عجب
أو عرض أصبحت خواطرنا * تساقط الدرّ منه في الكتب
كالبارد العذب روّقته صبا الفج * ر أو الظّلم زين بالشنب « 5 »
هامش
( 1 ) الحنظل : نبات ثمره شديد المرارة .
( 2 ) لم تصب : لم تنهمر ألما ، والوجيب : الخفقان والاضطراب .
( 3 ) اللجب : الكثير ذو الضجّة الشديدة .
( 4 ) منقضب : منقطع .
( 5 ) الظّلم : ماء الأسناب وبريقها ، والشّنب : البارد ، أو صفاء الأسنان وبياضها .