وهو الزمان إذا نبا * سلب الذي أعطى قديما
كالريح ترجع عاصفا * من بعد ما بدأت نسيما
ذاك الوزير وكان لي * وزرا أحزّ به الخصوما « 1 »
فالآن أغدو للعدى * ونبالها غرضا رجيما « 2 »
سدّي العلا وأنار لا * فضّ اللقاء ولا ملوما
حتى إذا لم يبق إلّا * أن يلام وأن يليما
طرح العناء على اللئا * م مجانبا ومضى كريما
لم يعتلقه الحبس ممته * نا ولم يعزل ذميما
أفنى العدى وقضى المنى * وبنى العلا ونجا سليما
وجه كأن البدر شا * طره الضياء أو النّجوما
لو قابل الليل البهي * م لمزّق الليل البهيما
يجلو الهموم وربّ وج * ه إن بدا جلب الهموما
كان العظيم ، وغير بد * ع منه أن ركب العظيما
والحرّ من حذر الهوا * ن وحاول الأمر الجسيما
بعثوا سواك لها وكا * ن مبلّدا عنها مليما « 3 »
والعاجز المأفون أق * عد ما يكون إذا أقيما « 4 »
فسقى بلادك حيث كنت * المزن منبعقا هزيما « 5 »
فلقد سقى خديّ ذكرك دمع عينيّ السّجوما
وقال [ من الطويل ] :
عذيري من العشرين يغمزن صعدتي * ومن نوب الأيام يقرعن مروتي « 6 »
هامش
( 1 ) وزرا : مساعدا ومؤازرا .
( 2 ) رجيما : المرجوم بالحجارة ، والملعون .
( 3 ) المبلّد : العاجز الرأي والضعيف .
( 4 ) المأفون : الضعيف الرأي .
( 5 ) المنبعق : المفاجئ المندفع ، والهزيم : المندفع بقوّة .
( 6 ) المروة - بفتح فسكون - الحجر الأبيض الورّاق الذي يوري نارا .