همة في السماء تسحب ذيلا * من ذيول العلا وجدّ كأبي « 1 »
وفتى أرهفت ظباه المعالي * فثنته بالباتر القرضاب « 2 »
نيّبته أيامه وليالي * ه بظفر من الخطوب وناب
حوّن لو رآه صرف الليالي * لتوارى من خوفه في حجاب
ذاق أيامه فكان سواء * عنده طعم شهدها والصّاب
ولو أنّ الدنيا كريمة نجر * لم تكن طعمة لفرس الكلاب « 3 »
وإذا ما نظرت ما حاز غيري * قلّ عما حملته في ثيابي
وقوله [ من الرمل ] :
أصفيح شيم أم برق بدا * أم سنا المحبوب أورى أزندا « 4 »
هبّ من مرقده منكسرا * مسبلا للكمّ مرخ للرّدا
يمسح النعسة من عيني رشأ * صائد في كل يوم أسدا
كاد أن يرجع من لثمي له * وارتشافي الثغر منه أدردا « 5 »
قال لي يلعب : صد لي طائرا * فتراني الدهر أجري بالكدا « 6 »
فإذا استنجزت يوما وعده * قال لي يمطل : ذكّرني غدا
شربت أعضاؤه خمر الصبا * وسقاه الحسن حتى عربدا
وأنا المجروح من عضته * لا شفاني اللّه منها أبدا !
ومكان عازب من جيرة * أصدقاء وهم عين العدا
ذي نبات بلبلت أعرافه * كعذار الشعر في الخدّ بدا « 7 »
هامش
( 1 ) وجدّ كأبي : أي خط عاثر .
( 2 ) أرهفت : أمضت ، والباتر : القاطع .
( 3 ) النجر : الأصل .
( 4 ) أورى أزندا : أشعل الزند ، والزند شجر سريع الاحتراق وشديد الحرارة .
( 5 ) الأدرد : ذاهب الأسنان .
( 6 ) الكدا : الاستعطاء .
( 7 ) الأعراف : تيجان النبات والعذراء : الشعر الذي يحاذي الأذن من جانب اللحية .