فكيف لقائي الحادثات إذا سطت * وقد فلّ سيفي منهم وعزيمي « 1 »
مضى السّلف الوضّاح إلّا بقية * كغرّة مسودّ القميص بهيم « 2 »
وكيف اهتدائي في الخطوب إذا دجت * وقد فقدت عيناي ضوء نجومي
أما وأبي الأيام لولا اعتداؤها * لظاهرت في ساداتها بقروم « 3 »
وقارعت من يبغي قراعي منهم * بأحلام بطش أو بطيش حلوم
أحلّوا ملامي لا أبا لأبيهم * وإنّي وربّ المجد غير ملوم
فلا تعذلوني إن ولهت فإنها * علاقة حبر لا علاقة ريم
وقوله [ من الخفيف ] :
قد تركنا الصبا لكل غويّ * وانسلخنا من كل ذام وعاب
وانقطعنا لواعظات مشيب * آذنتنا حياتها بذهاب
وإذا ما الصبا تحمّل عنا * فقبيح بما ارتضاه التصابي
وفتوّ سروا وقد عكف اللي * ل وأقعي مغدودن الأطناب « 4 »
وكأن النجوم لما هدتهم * أشرقت للعيون من آدابي
وكأنّ الصباح قانص طير * قبضت كفّه برجل غراب
وكأن البروق إذ طالعتهم * أوقدت في سمائها من شهابي
يتقرّون جوز كلّ فلاة * جنح ليل جوزاؤه من ركابي « 5 »
عنّ ذكري لمدلجيهم فتاهوا * من حديثي في عرض أمر عجاب « 6 »
هامش
( 1 ) سطت : من السطوة : أي بطشت وفتكت ، وفلّ : تشقق وتقطّع .
( 2 ) أي كغرّة الفرس .
( 3 ) القروم : الأسياد ، وظاهرت : استعنت ، وطابقت .
( 4 ) الفتو : جمع فتى ، والمغدودن : الناعم .
( 5 ) يتقرّون : يتلمّسون ويتفحّصون وجوز الفلاة : وسطها .
( 6 ) الإدلاج : المسير في الظلمة .