رأت شدن الآرام في زمن الهوى * ولم تر ليلي فهي تسفح ماءها
خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما * بدارتها الأولى نحيّ فناءها
ولا تمنعاني أن أجود بأدمع * حواها الجوى لما نظرت جواءها
فأقسم ما شمت الغداة وقودها * وقد شمت ما راب الحمى وأساءها
ميادين أفراس الصبا ومراتع * رتعت بها حتى ألفت ظباءها
ولم أر أسرابا كأسرابها الدمى * ولا ذئب مثلي قد رعى ثمّ شاءها
ولا كضلال كان أهدى لصبوتي * ليالي يهديني الغرام خباءها
وما هاج هذا الشوق إلّا حمائم * بكيت لها لما سمعت بكاءها
تغنّ فلا يبعد بذي الأيك عاشق * بكى بين ليلى فاستحثّ بكاءها
أنا البحر لا يستوهن الخطب طاقتي * وتأبى الحسان أن أطيق لقاءها
تيمّم قصدي النائبات فردّها * فتى لم يشجّع حين حان رياءها
إذا طرقته الحادثات أعارها * شبا فكرات قد أطال مضاءها « 1 »
أما وأبي الأعداء ما دفعتهم * يد سبقتهم يتّقون عداءها
جزاهم بما حازوا من الجهل حلمه * كريم إذا رأي المكارم جاءها
ومنها :
وكم لك من يوم وقفت بظله * وقد نازلتنا الحادثات إزاءها
ومن موقف ضنك زحمت به العدى * وقد نفضت فيه العقاب رداءها
وكم أمة أنجدتها وكأنها * يرابيع سدّت خيفة قصعاءها « 2 »
ومن خطبة في كبّة الصّك فيصل * حسمت بها أهواءها ومراءها « 3 »
هامش
( 1 ) الشبا : يقال شبا النار : أوقدها وهنا يقصد قوّة الفكر والرأي ومضاءها : إعمالها وحدّها .
( 2 ) يرابيع : جمع يربوع ، وهو حيوان قاضم يشبه الفأر ، قصير اليدين طويل الرجلين وطويل الذنب .
( 3 ) كبّة الصك : الكبّة : الزحمة والجماعة والشدّة والصك : الكتاب ، والمراء : المزاج والهوى .