قلت إذ خيّمت فيه قاطنا * وتلاقتني الأماني سجّدا
ورأيت الدهر خوفي ساكنا * وبنى الأحرار حولي أعبدا
جاد من أصبحت في أيامه * والردى يحذر من خوفي الردى
ملك يحسب عدلا ملكا * وإمام أمّ فينا فهدى
خلته والرمح في راحته * قمرا يحمل منه فرقدا
نعم ما اخترت لنفسي فاعلموا * إن زمان جار أو صرف عدا
ليس من يعشو إلى نار القرى * مثل من يعشو إلى نار الهدى « 1 »
ومن شعره [ من الطويل ] :
أبرق بدا أم لمع أبيض قاصل * ورجع شدا أم رجع أشقر صاهل
ألا إنها حرب جنيت بلحظة * إلى عرب يوم الكثيب عقائل
هوى تغلبيّ غالب القلب فانطوى * على كمد من لوعة القلب داخل
ردى تعلمي بالخيل ما قرّب النوى * جيادك بالثرثار يا ابنة وائل
جزينا بيوم المرج آخر مثله * وغصن سقينا ناب أسمر عاسل « 2 »
ومنها :
سهرت لها أرعى النجوم وأنجما * طوالع للراعين غير أوافل
وقد فغرت فاها بها كلّ زهرة * إلى كلّ ضرع للغمامة حافل « 3 »
كأنّ الدجى همّي ودمعي نجومه * تحدّر إشفاقا لدهر مماحل « 4 »
وما بي إلّا همة أشجعية * ونفس أبت لي من طلاب الرذائل
وكيف ارتضائي دارة الجهل منزلا * إذا كانت الجوزاء بعض منازلي
هامش
( 1 ) يعشو : يقصد ليلا ، والقرى : الضيافة .
( 2 ) العاسل : الرمح .
( 3 ) فغرت : فتحت ، والضرع : الثدي في الحيوانات اللبونة .
( 4 ) همي : من هما المطر : أي نزل .