وصبري على محض الأذى من أسافل * ومجدي حسامى والسّيادة ذابلي
ولما طمى بحر البيان بفكرتي * وأغرق قرن الشمس بعض جداولي
زففت إلى خير الورى كلّ حرة * من المدح لم تخمل برعي الخمائل « 1 »
وما رمتها حتى حططت رحالها * على ملك منهم أغرّ حلاحل « 2 »
وقوله من قصيدة أولها [ من الكامل ] :
* هاتيك دارهم فقف بمغانها *
يقول فيها :
ودّعتهم وزناد قدح في الحشا * دون الضلوع يشبّ من نيرانها
يا صاحبيّ إذا ونى حاديكما * فتنشّقا النفحات من ظيّانها « 3 »
وخذا بمرتبع الحسان فربما * شفع الشباب فصرت من أخدانها
وكأنما الشعرى عقيلة معشر * نزلت بأعلى النسر من ولدانها
وكأنّما طرق المجرة منهج * للعامرية ضامن فينانها
المعجلين عداتهم برماحهم * والجاعلين الهام من تيجانها
أنا طودها الراسي إذا ما زلزلت * أيدي الحوادث من فؤاد جبانها
وعليّ للصبر الجميل مفاضة * زغف أفلّ بها شباة سنانها « 4 »
وكأنّني لما كرمت وقد شكت * أرضى الحوادث غبت من حدثانها
وقضت بعزّ النفس مني دوحة * من عامر أصبحت من أغصانها
أسري لهم بالخيل حتى خيّلوا * أنّ الجبال رمتهم برعانها « 5 »
هامش
( 1 ) زففت : قدّمت وأنشأت أحسن القصائد والأفكار ، لم تخمل : تزول آثارها .
( 2 ) حلاحل : السيّد الشجاع .
( 3 ) ظيّانها : عسلها .
( 4 ) المغاضة : الدرع . والزغف : الدرع الواسعة الطويلة .
( 5 ) خيّلوا : حسبوا ، والرعان : جمع رعن وهو أنف الجمل .