ورمى العدى بكتائب ملء الفضا * أعمدن نصل الصبح في رهجانها « 1 »
من كلّ سلهبة تطير بأربع * ينسيك مؤخرها التماح لبانها « 2 »
نشأوا بزاهرة الملوك ومائها * وكأنهم نشأوا على غسّانها « 3 »
وأرتهم العرب الكرام مصاعها * فتعلّموا من ضربها وطعانها « 4 »
وقوله من قصيدة أخرى [ من الطويل ] :
خليليّ ما انفك الأسى منذ بينهم * حبيبي حتى حلّ بالقلب فاختطا
أريد دنوا من خليلي وقد نأى * وأهوى اقترابا من مزار وقد شطا « 5 »
وإني لتعروني الهموم لذكركم * هدوّا فلا أستطيع قبضا ولا بسطا
وإن هبوط الواديين إلى النقا * بحيث التقى الجمعان واستقبل السقطا
لمسرح سرب ما تقرّى نعاجه * بريرا ولا تقرو جآذره خمطا « 6 »
ومرتجز ألقى بذي الأثل كلكلا * وحطّ بجرعاء الأبارق ما حطّا « 7 »
سعى في قياد الرّيح يسمح للصبا * فألقت على غير التّلاع به مرطا « 8 »
وما زال يروي الترب حتى كسا الربى * درانك والغيطان من نسجه بسطا « 9 »
وعنّت له ريح فأسقط قطره * كما نثرت حسناء من جيدها سمطا
ولم أر درا بدّدته يد الصبا * سواه فبات الزهر يجمعه لقطا
هامش
( 1 ) الرهج : الغبار .
( 2 ) السلهبة : الطويلة الجسيمة ، واللبان : الصدر .
( 3 ) غسّانها : رجالها ، والغسّان : ريعان الشباب وحدّته .
( 4 ) المصاع : الجلاد والقتال .
( 5 ) شطا : بعد .
( 6 ) تقرى : تطعم ، والبرير : الأول من ثمر الأراك ، والخمط : نوع من الشحر .
( 7 ) الكلكل : الصدر ، والجرعاء : أرض حزنة بها رمل وحجارة .
( 8 ) التلاع : المرتفع والمنتصب من الأرض والمرط : الثوب الطويل الذيل .
( 9 ) الدرانك : ضرب من الثياب .