فلا تحمل على قلب جريح * به لحوادث الأيام ندب « 1 »
أمثلي تقبل الأقوال فيه * ومثلك يستمرّ عليه كذب
جناني ما علمت ، ولي لسان * يقدّ الدرع والإنسان ، عضب « 2 »
وزندي وهو زندك ليس يكبو * وناري وهي نارك ليس تخبو « 3 »
وفرعي فرعك السّامي المعلّى * وأصلي أصلك الزاكي وحسب
وفضلي تعجز الفضلاء عنه * لأنّك أصله والمجدّ ترب « 4 »
فدت نفسي الأمير وكان حظّي * وقربي عنده ما دام قرب
فلمّا حالت الأعداء دوني * وأصبح بيننا بحر ودرب « 5 »
ظللت تبدّل الأقوال بعدي * ويبلغني اغتيابك ما يغبّ « 6 »
فقل ما شئت فيّ فلي لسان * مليء بالثّناء عليك رطب
وقابلني بإنصاف وظلم * تجدني في الجميع كما تحبّ
وبلغ أبا فراس أن والدته قصدت حضرة سيف الدولة من منبج تكلمه في المفاداة ، وتتضرع إليه ، فلم يكن عنده ما رجت من حسن الإيجاب ، ووافق ذلك عنفا من الدمستق بأبي فراس ومن معه من الأسرى ، وزيادة في إرهاقهم ، فكتب إلى سيف الدولة [ من المنسرح ] :
يا حسرة ما أكاد أحملها * آخرها مزعج وأولها
عليلة بالشآم مفردة * بات بأيدي العدى معلّلها
هامش
( 1 ) الندب : الجرح وجمعه ندوب .
( 2 ) يقدّ : يقطع ، والعضب صفة ثانية للّسان وهي بمعنى القاطع .
( 3 ) كبا الزند : أي أنّه لم يخرج نارا عند القدح ، وتخبو : تضعف وتنطفىء .
( 4 ) الترب : يقال فلان ترب فلان ، أي يساويه في السنّ .
( 5 ) حالت : منعت ووقفت في طريقي ، والدرب : الطريق الموصل إلى بلاد الروم .
( 6 ) يغب : يزور الفينة بعد الفينة .