أين المعالي التي عرفت بها * تقولها دائبا وتفعلها ؟
يا واسع الدار كيف توسعها * ونحن في صخرة نزلزلها
يا ناعم الثوب كيف تبدله * ثيابنا الصوف ما نبدّلها !
يا راكب الخيل لو بصرت بنا * نحمل أقيادنا وننقلها
رأيت في الضر أوجها كرمت * فارق فيك الجمال أجملها
قد أثّر الدهر في محاسنها * تعرفها تارة وتجهلها
لا يفتح الناس باب مكرمة * صاحبها المستغاث يقفلها
أينبري دونك الكرام لها * وأنت قمقامها وأجملها « 1 »
وأنت إن عزّ حادث جلل * قلّبها المرتجى وحوّلها « 2 »
منك تردّى بالفضل أفضلها * منك أفاد النوال أنولها « 3 »
فإن سألنا سواك عارفة * فبعد قطع الرجاء نسألها « 4 »
لم يبق في الناس أمّة عرفت * إلّا وفضل الأمير يشملها
نحن أحقّ الورى برأفته * فأين عنّا وكيف معدلها
يا منفق المال لا يريد به * إلّا المعالي التي يؤثّلها « 5 »
أصبحت تشري مكارما فضلا * فداؤنا ما علمت أفضلها
لا يقبل اللّه قبل فرضك ذا * نافلة عنده تنفّلها « 6 »
وكتب إلى أبي المعالي وأبي المكارم ابني سيف الدولة [ من الكامل ] :
يا سيديّ أراكما * لا تذكران أخاكما
هامش
( 1 ) القمقام : السيّد الكثير العطاء .
( 2 ) قلّبها : يقال فلان قلّب حوّل : إذا كان بصيرا بمسالك الأمور ، خبيرا بحلّ مشكلها ، قادرا على التحيّل لها .
( 3 ) تردّى : أي لبس الرداء ، واستعاره هنا للاستمساك بالفضل ، وأنولها : أشدّها نوالا .
( 4 ) العارفة : النوال والعطاء .
( 5 ) يؤثّلها : يقال مجد أثيل : أي أصيل وعظيم .
( 6 ) النافلة : ما زاد عن الواجب ، وتنفلها : أراد تتنفلها ، فحذف إحدى التاءين .