تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تنكّر سيف الدّين لمّا عتبته * وعرّض بي تحت الكلام وقرّعا
فقولا له من صادق الودّ : إنّني * جعلتك ممّا رابني منك مفزعا « 1 »
ولو أنّني أكننته في جوانحي * لأورق ما بين الضلوع وفرّعا
فلا تغترر بالناس ، ما كلّ من ترى * أخوك إذا أوضعت في الأمر أوضعا « 2 »
فلله إحسان عليّ ونعمة * وللّه صنع قد كفاني التصنّعا
أراني طرق المكرمات كما رأى * عليّ ، وأسعى لي عليا كما سعى
فإن يك بطء مرّة فلطالما * تعجّل بي نحو الجميل فأسرعا
وإن يجف في بعض الأمور فإنّني * لأشكره النعمى التي كان أودعا
وإن يستجدّ الناس بعدي فلم يزل * بذاك البديل المستجدّ ممتّعا
وكتب إليه أبو فراس : مفاداتي إن تعذرت عليك فأذن لي في مكاتبة أهل خراسان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عنك في أمري ، فأجابه سيف الدولة بكلام حسن ، وقال له : ومن يعرفك بخراسان ؟ فكتب إليه أبو فراس [ من المتقارب ] :
أسيف الهدى وقريع العرب * إلام الجفاء ؟ وفيم الغضب ؟
وما بال كتبك قد أصبحت * تنكبني مع هذي النكب « 3 »
وأنت الكريم ، وأنت الحليم * وأنت العطوف ، وأنت الحدب « 4 »
وما زلت تسعفني بالجميل * وتنزلني بالمكان الخصب
وإنّك للجبل المشمخرّ * لي ، بل لقومك ، بل للعرب
علا يستفاد ، وعاف يفاد ، * وعزّ يشاد ، ونعمى تربّ « 5 »
وما غضّ منّي هذا الإسار * ولكن خلصت خلوص الذّهب
هامش
( 1 ) رابني : أدخل في نفسي الريبة والشك ، والمفزع : الملجأ . ( 2 ) أوضعت : أسرعت ، وأفسدت . ( 3 ) تنكّبني : تصيبني وتساعد عليّ ، والنكب : المصائب . ( 4 ) الحدب : العطوف الشفوق . ( 5 ) العافي : الطالب المعروف ، تربّ : تحمد وتحفظ .