ولكنّني راض على كلّ حالة * لنعلم أيّ الخلتين سراب
وما زلت أرضى بالقليل محبّة * لديه ، وما دون الكثير حجاب
وأطلب إبقاء على الودّ أرضه * وذكرى منى في غيرها وطلاب
كذاك الوداد المحض لا يرتجى له * ثواب ، ولا يخشى عليه عقاب « 1 »
ومثله للمتنبي [ من الطويل ] :
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب
( رجع ) :
وقد كنت أخشى الهجر والشّمل جامع * وفي كلّ يوم لقية وخطاب
فكيف وفيما بيننا ملك قيصر * وللبحر حولي زخرة وعباب ؟
أمن بعد بذل النفس فيما تريده * أثاب بمرّ العتب حين أثاب
فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن * وكلّ الذي فوق التراب تراب
وكتب إليه [ من الكامل ] :
بالكره منّي واختيارك * أن لا أكون حليف دارك
يا تاركي إنّي لشك * رك ما حييت لغير تارك
كن كيف شئت فإنّني * ذاك المواسي والمشارك
وكتب إليه [ من الطويل ] :
أبى غرب هذا الدّمع إلّا تسرّعا * ومكنون هذا الحبّ إلا تضوّعا « 2 »
هامش
( 1 ) المحض : الخالص الذي لا تشوبه شائبة نفعيّة وغيرها .
( 2 ) الغرب : وهو هنا بمعنى عرق في العين ينزف الدمع فلا ينقطع ، أو مسيل الدمع وانهلاله .